تكونان دالتين على وجوب الوفاء بكل فرد من العقود ، تلازم نفوذ الطبيعة النوعية
من الأفراد المتجمعة تحت تلك الطبيعة ، فيكون مثلا القمار نافذا ، لأن الآية إما لها
العموم الأنواعي فالأمر واضح .
وإما يكون لها العموم الأفرادي فجميع أفراد القمار إذا كانت صحيحة ، يلزم
كون القمار من المعاملات النافذة بما أنها عقد ، فإذا قام الدليل على حرمة القمار
والظهار - بناء على ما هو التحقيق من شمول آية الوفاء بالعقد للإيقاع - فلا بد وأن
يلزم تخصيص الآية والحديث ، وتكون النتيجة أن العقد غير القماري واجب الوفاء ،
والشرط غير الظهاري نافذ .
نعم ، في خصوص الظهار لقيام الدليل الخاص ، يؤخذ به من غير لزوم الشبهة
العقلية ، وهي الجمع بين الضدين ، لما عرفت من اختلاف موضوعهما آنفا ، فليتدبر
جيدا .
التنبيه الثاني : حول الاستدلال بالأخبار لدلالة النهي على الفساد
ربما يستدل ببعض المآثير الواردة في نكاح العبيد والإماء في الباب الرابع
والعشرين على اقتضاء النهي للفساد ، واستتباعه للحكم الوضعي ( 1 ) ، وأمتنها دلالة
معتبر زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل تزوج عبده امرأة بغير إذنه ،
فدخل بها ، ثم اطلع على ذلك مولاه .
فقال : " ذاك لمولاه ، إن شاء فرق بينهما . . . " .
إلى أن قال فقلت لأبي جعفر : فإنه في أصل النكاح كان عاصيا ؟
فقال أبو جعفر : " إنما أتى شيئا حلالا ، وليس بعاص لله ، وإنما عصى سيده ،
هامش
1 - الوافية في أصول الفقه : 105 - 106 ، مطارح الأنظار : 164 / السطر 20 .