فبالجملة : تحصل إلى هنا ، أن قضية الإقرار بهذه الكبرى ، عدم إمكان الجمع
بين الرضا والمبغوضية ، إما مطلقا سواء كانت النسبة بين مورد الرضا والبغض ،
عموما وخصوصا مطلقين كما هو الحق ، أو في مثل القمار والظهار ، فتكون قضية
النهي التحريمي فساد المعاملة ، سواء تعلق النهي بحصة منها ، أو بالطبيعة النوعية ،
وسواء كان مورد النهي هو السبب ، أو المسبب ، أو التسبب ، أو غير ذلك مما يرجع
إلى المعاملة .
تذنيب : بيان بديع في إمكان تحريم الشارع لمعاملة مع إيجابه
ربما يخطر بالبال أن يقال : بأن الجمع على نعت العرضية غير ممكن ، ولكن
لا بأس به على نحو الطولية ، بأن لا يكون المولى راضيا بالمعاملة ، وإذا تكون
المعاملة في هذه اللحظة فهي باطلة ، وإذا سئل يحكم بأن القمار باطل وعاطل ،
والبيع الربوي فاسد ومحرم ومبغوض ، ويريد بذلك منع المكلفين من الإقدام عليه
وإيجاده ، وأما إذا أقدم فأوجده عصيانا ، يكون ترتيب الآثار عليه مورد رضاه ، بل
ومورد الإيجاب .
وإن شئت قلت : للمولى أن ينادي بأعلى صوته : " يحرم بيع القمار والربا ،
ويحرم الظهار ، وإذا تحققت هذه الأمور يجب الوفاء بها ، وترتيب الآثار عليها ، فهل
ترى في نفسك إشكالا وتضادا في نفس المولى ؟ !
وغير خفي : أن هذا ليس من الترتب المصطلح عليه ، لاختلاف زمان التكليف
التحريمي وزمان التكليف الإيجابي ، من غير اشتراط وجوب الوفاء بالعصيان ، فلا
تتوجه إليه إعضالات الترتب وإشكالاته .
إن قلت : ولكن مجرد التصوير الثبوتي غير كاف ، فلا بد من قيام الدليل إثباتا ،
وبعبارة أخرى لا يمكن أن يكون الدليل الواحد متكفلا لذلك .