ولم يعص الله ، إن ذلك ليس كإتيان ما حرم الله عليه من نكاح في عدة وأشباهه " ( 1 ) .
فإن قوله ( عليه السلام ) : " إن ذلك ليس " يكون ظاهرا في أن ما كان محرما يكون
فاسدا وباطلا ، وما كان عصيانا لله تعالى لا يمكن أن يكون أمره إلى غير الله تعالى ،
فلا حاجة إلى التمسك بمفهوم القيد ( 2 ) ، وهو قوله ( عليه السلام ) : " ولم يعص الله " .
مع أن قضية الذيل عدم اختصاص الحكم بباب النكاح ، بخلاف المفهوم
المستفاد من المعتبر الثاني لزرارة ، المستدل به في كلمات القوم وكتبهم ، فإن فيه قال :
سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده .
فقال : " ذاك إلى سيده ، إن شاء أجازه ، وإن شاء فرق بينهما " .
قلت : أصلحك الله ، إن الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون :
إن أصل النكاح فاسد ، ولا تحل إجازة السيد له .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " إنه لم يعص الله ، وإنما عصى سيده ، فإذا أجازه فهو
له جائز " ( 3 ) .
فإن تمامية الاستدلال منوطة بكون الاستدلال على الطريقة الصحيحة ، وقد
كثر إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم ، وكأنهم كانوا يقولون : " بأن ما كان معصية لله يكون
فاسدا " فأخبر ( عليه السلام ) : " بأنه ليس عصيان الله " .
هذا مع أن الكلام في المفهوم طويل الذيل يأتي إن شاء الله تعالى ومع عدم
دلالته على أن كل ما كان معصية لله فهو فاسد إلا بإلغاء الخصوصية ، وهو عن باب
النكاح مشكل جدا .
هامش
1 - الكافي 5 : 478 / 2 ، وسائل الشيعة 21 : 115 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ،
الباب 24 ، الحديث 2 .
2 - كفاية الأصول : 227 ، أجود التقريرات 1 : 407 ، تهذيب الأصول 1 : 419 .
3 - الكافي 5 : 478 / 3 ، وسائل الشيعة 21 : 114 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ،
الباب 24 ، الحديث 1 .