كتاب الإجارة ( 1 ) .
وقال في " تهذيب الأصول " : " أضف إلى ذلك أن المعاملات عقلائية ،
والعقلاء على أثر ارتكازهم وبنائهم حتى يردع عنه الشارع " ( 2 ) انتهى .
وأنت خبير بما فيه ، ضرورة أن قضية ردع الشرع عن طائفة من المعاملات ،
ومقتضى أن الشرع ليس بناؤه في بيان الأحكام والقوانين على الإعجاز والتكهن
والإخبار عما يأتي ، هو اعتبار عدم الردع كما عليه الشهرة ( 3 ) .
هذا ، ويكفي للردع أدلة الاستصحاب ، فمع الشك في النقل والانتقال - لأجل
احتمال مردوعية المعاملة المشكوكة بحسب الواقع - لا بد وأن نرجع إلى الحجة
الشرعية ، ولا تكفي الحجة العرفية بذاتها ، ولا حاجة في ردعها إلى الأدلة الخاصة ،
بل يكفي إطلاق قوله : " لا تنقض اليقين بالشك " ( 4 ) فليتأمل جيدا .
ثم إن أي بيان أوسع وأظهر للردع من التحريم ، وأي مخصص أقوى وأمتن
من المخصص المحدد للعام ، والمتكفل لحكم ضد حكم العام بالنسبة إلى مورد
التخصيص والتقييد ؟ ! فما أفاده - دام ظله - بقوله : " ومثل ذلك لا يكفي ردعا ، ولا يعد
مخصصا ولا مقيدا لما دل على جعل الأسباب الشرعية بنحو القانون " ( 5 ) ، غير موافق
لأفق التحقيق ، كما عرفت بتفصيل ( 6 ) .
هامش
1 - مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة : 113 و 210 .
2 - تهذيب الأصول 1 : 417 .
3 - تقدم في الصفحة 209 .
4 - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض
الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
5 - تهذيب الأصول 1 : 417 .
6 - تقدم في الصفحة 368 .