صورة عدم تنجز التكليف التحريمي أو التنزيهي .
وتوهم وجود البغض في موردهما ثبوتا ( 1 ) ، مدفوع بعدم الدليل عليه إثباتا ،
مع عدم تنافيه للصحة أيضا إثباتا ، فإذا فرض جهل المكلف بالنهي تكون العبادة
- حسب الصناعة - صحيحة ، مع أن المقصود بالبحث إثبات فسادها مطلقا .
مع أن لنا أن نقول : بأن ذات صفة الحرمة ، لا تمنع عن وصف الصحة إلا
برجوعها إلى المبغوضية ، كما لا يخفى .
ثم إنه في مورد النهي الغيري ربما لا يكون بغض ، اللهم إلا أن يقال : بأنه
- مضافا إلى كونه خلاف التحقيق المحرر عندنا ( 2 ) - يرجع إلى الإشكال في المبنى
دون البناء ، وإلا فمع فرض كون العبادة بذاتها مورد النهي ، فلا فرق بين النواهي ،
وبين البغض الذاتي الناشئ عن مفسدة في ذات المنهي ، أو البغض العرضي الناشئ
من المحافظة على الإزالة ، فلا تخلط .
ومن هنا يظهر ما في " الكفاية " ( 3 ) و " تهذيب الأصول " ( 4 ) للوالد - مد ظله - :
من المناقشة في تبعة النهي الغيري ، وقد مر منا تفصيل مناشئ توهمهم
عدم دلالة النهي على المبغوضية ( 5 ) ، وسيأتي تمام الكلام حوله في ذيل الوجه الآتي
إن شاء الله تعالى .
الوجه الثالث : في كل مورد يثبت النهي الإلهي ، يلزم استكشاف المفسدة
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 467 - 468 ، أجود التقريرات 2 :
402 ، منتهى الأصول : 418 - 419 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 332 وفي هذا الجزء : 298 .
3 - كفاية الأصول : 225 .
4 - تهذيب الأصول 1 : 416 .
5 - تقدم في الجزء الثالث : 334 .