أن ما هو المنهي حقيقة ، هو العنوان الخارج ، فلا تخلط .
نعم ، يمكن أن يقال : بأن النهي الغيري لا يورث الفساد ، لتعلقه بعنوان خارج
ولكنه أيضا خلف ، لما أن المفروض تعلقه بذات الضد وبعنوان " العبادة " المضادة مع
الإزالة ، فلا ينبغي الخلط بين اختلاف المباني ، واختلاف البناءات ، وإلا فالبحث
المبنوي طويل الذيل هنا ، وقد مضى في محله ( 1 ) بحمد الله وله الشكر .
إن قلت : إن النهي التنزيهي يجتمع مع الأمر ، لأنه ترخيص بالفعل ( 2 ) .
قلت : قد فرغنا عن امتناعه بعد الإقرار بأنه متعلق بالعبادة المقيدة ، وبعد
الإقرار بأنه محمول على الكراهة المصطلحة ( 3 ) ، وأما مع إنكار ذلك فيلزم الخروج
عن محط التشاح ومصب النزاع أيضا .
فبالجملة : في مفروض الكلام يلزم اجتماع الأمر والنهي ، وحيث إن الفرض
تقدم النهي في مقام التعارض ، يلزم عدم الأمر ، وعند ذلك تصبح العبادة فاسدة .
إن قلت : قد تحرر في محله إمكان اندراج المطلق والمقيد في محل النزاع
السابق ، فعلى هذا لا يلزم سقوط الأمر على كل تقدير ، بل إما يجتمع مع النهي ، أو
يسقط النهي دونه .
قلت : - مضافا إلى عدم اندراجه في محط النزاع السابق ، كما تحرر عندنا ( 4 ) -
إن الأصحاب ( رحمهم الله ) بناؤهم على حمل المطلق على المقيد ( 5 ) .
نعم ، إذا قامت القرينة الخارجية على وجود الأمر في مورد القيد ، يصح
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 334 - 336 .
2 - أجود التقريرات 1 : 386 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 436 و 455 .
3 - تقدم في الصفحة 297 .
4 - تقدم في الصفحة 142 .
5 - قوانين الأصول 1 : 325 / السطر 1 ، كفاية الأصول : 290 ، فوائد الأصول ( تقريرات
المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 577 .