وبذلك يظهر وجه فساد مقالة العلامة النائيني ( قدس سره ) ( 1 ) ومن يحذو حذوه ( 2 ) .
فبالجملة تحصل : أن هذه الوجوه غير ناهضة بنحو الإطلاق على تمام المرام
في المقام ، والله ولي الإنعام .
ومن الغريب تمسك العلامة المزبور ( رحمه الله ) بأن النهي يورث تقييد متعلق
الأمر ( 3 ) ! فإنه غفلة عن مورد البحث ، وهو كون النهي تحريما فقط ، ولا يكون إرشادا
إلى الجزئية أو الشرطية ، وإلا فلا كلام رأسا في استتباع النهي للفساد ، سواء كان
مستتبعا للحكم التكليفي ، أم لم يكن ، فراجع تعرف .
إعادة وإفادة
في موارد عدم تنجز النهي لا يخلو الأمر من أحد وجهين :
إما يكون النهي باقيا على فعليته ، ويكون العبد معذورا .
أو لا يكون باقيا على فعليته ، لارتفاعه بمقتضى حديث الرفع ( 4 ) .
فإن قلنا ببقائه على فعليته ، فيكون باقيا على كاشفيته عن المبغوضية المنافية
للعبادة والتقرب .
وإن قلنا بانتفاء فعليته ، فلا يكون من النهي في العبادة حتى يستتبع الفساد ،
ويخرج من موضوع البحث ، ضرورة أنه مع انتفاء الفعلية لا أثر للوجود الانشائي ،
ويكون مورد الكلام هو النهي الفعلي ، لا النهي الانشائي .
ولا حاجة إلى تقييد النهي بالتنجز ، حتى يكون مورد الخلاف هو النهي
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 465 .
2 - منتهى الأصول 1 : 417 - 419 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 464 .
4 - تقدم في الصفحة 95 .