اندراجه في اجتماع الأمر والنهي ، حفظا لظهورهما في الوجوب والتحريم ، فاغتنم .
لا يقال : في مفروض البحث وهو تعلق النهي بالعبادة ، وفي مفروض الكلام
وهو تقوم العبادة بالأمر ، يلزم امتناع النزاع ، ضرورة امتناع اجتماع الأمر والنهي في
الواحد العنواني كما تبين في بحث اجتماع الأمر والنهي ( 1 ) ، فعلى هذا لا بد وأن
نقول : بأن عبادية العبادة بغير الأمر .
لأنا نقول : نعم ، إلا أن البحث يكون تقديريا ، وبذلك يلزم إمكان النزاع ،
كما لا يخفى .
وبعبارة أخرى : المباني في عبادية العبادات مختلفة ، والنزاع محرر على تلك
المباني بإجمالها ، من غير النظر إلى مبنى خاص ، كما أن وجه البطلان والفساد
مختلف ، من غير انحصاره بذلك الوجه حتى يلزم لغوية النزاع ، فتأمل .
أقول : هذا الوجه وجيه ، إلا أن من الممكن دعوى سقوط الأمر ، لأجل
عروض النهي ، وبقاء الملاك المصحح للعبادة .
اللهم إلا أن يقال : مع سقوط الأمر لا كاشف عن الملاك ، كما مر تفصيله في
البحوث السابقة ( 2 ) ، وحينئذ لا يمكن تصحيح العبادة على وجه الاجتزاء بها .
نعم ، لا يمكن الحكم بالفساد ثبوتا ، ولا بالصحة إثباتا ، ولا نعني إلا ذلك .
هذا أولا .
وثانيا : فيما كان عبادة ذاتية تلزم الصحة من غير الحاجة إلى الأمر ، فلا يكون
النهي على التقريب المزبور مانعا عن إمكان الاجتزاء بالمأتي به ، لأنه ينتزع الصحة
منها لذاتها .
اللهم إلا أن يقال : بأنه لا معنى للعبادة الذاتية ، لأن المراد من الذاتية إما هو
هامش
1 - نهاية الأفكار 2 : 456 - 458 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 339 - 340 .