المنجز ، فإنه خلاف ظواهر الأصحاب هنا ، وخلاف مبناهم ، من الالتزام بفعلية النهي
في بعض موارد الأعذار .
فعلى هذا يمكن تتميم الوجه الثاني الذي اختاره السيد الوالد المحقق
- مد ظله ( 1 ) - تبعا لبعض آخر كالأستاذ البروجردي ( 2 ) ، مع لزوم كون المقرب والمبعد
واحدا ، من غير طريان الجهات العديدة الموجبة لجوازه ، كما مضى في بحوث
اجتماع الأمر والنهي ( 3 ) .
وهكذا الوجه الثالث إلا على الاحتمال الأخير ، من أن المفسدة الغالبة لا تمنع
عن إمكان التقرب بالمصلحة والملاك المغلوب حتى في باب التخصيص والتقييد .
نعم ، يبقى الإشكال على الوجه الثاني في مورد العبادة الذاتية ، فإنه لو ورد
الأمر بها على الإطلاق ، وورد النهي عن حصة منها ، فإن النهي لا يتمكن من
خلع الثوب الذاتي بالضرورة ، وتصير العبادة المحرمة محققة قهرا مسقطة
للأمر عقلا ، فتأمل .
مثلا : إذا فرض أن قراءة العزيمة توجب وجوب السجدة ، إلا أنها منهية حال
الحيض ، فإنها إذا صلت وسجدت يسقط أمر السجدة ، لما لا يعتبر إلا كون السجدة
عبادة ، وهي تحصل بسجودها ، من غير حاجة إلى الأمر أو الجهة الأخرى العرضية
التي لا تجتمع مع الحرمة والمبغوضية .
بحث وإيقاظ : في عدم اعتبار كون العبادة مقربة ولا طاعة
قد اشتهر بين أبناء التحقيق : " أن العبادة لا بد وأن تكون مقربة ، وإذا كانت
هامش
1 - تقدم في الصفحة 318 .
2 - تقدم في الصفحة 318 .
3 - تقدم في الصفحة 201 .