تكون اعتبارية ، كما في المفاهيم العرفية الاعتبارية .
الثالث : أن تلك الضمائم لا تتداخل أبدا ، وإلا للزم التداخل في المفاهيم ، مثلا
ينتزع من الواحد عنوان " البياض " و " الحلو " واختلاف هذين العنوانين كاشف عن
وجود الضمائم ، ولا تتداخل حيثية البياض والحلو دائما وإلا يتداخل عنوان
" البياض " و " الحلو " ولا تختلط الحيثيات أيضا ، وإلا للزم انتزاع العنوان الآخر
الحاكي عن اختلاطها .
الرابع : أن " السراية " المعروفة في كلماتهم ، لا معنى لها بحسب الواقع ونفس
الأمر ، أي أن اختلاف الأمر والنهي ، ناشئ من اختلاف هذه الواقعيات الحقيقية أو
الاعتبارية الحسنة وغير الحسنة ، فإذا امتنع تداخلها امتنع اجتماع الأمر والنهي
اللذين تعلق كل واحد منهما بعنوان مباين - بحسب المفهوم - للعنوان الآخر .
الخامس : أن الماهيات الأصيلة تختص بالوجودات المختصة بها ، وأما
الماهيات الاعتبارية فلا خارجية لها إلا بالاعتبار ، وتكون الضمائم الخارجية
الموجبة لاعتبار تلك العناوين ، ضمائم اعتبارية لا تكوينية ، وإلا تكون من
الانتزاعيات والأمور الأصيلة .
السادس : حديث التركيب الاتحادي والانضمامي لا أساس له في العقليات ،
فضلا عن هذه المقامات .
والنتيجة التي تحصل منها : أن في جميع الأوعية ، لا يكون بين الأمر والنهي
مساس واختلاط ، لأن نفس الأمر والنهي لا اجتماع بينهما بالذات ، ولو كان فهو من
ناحية المتعلق . وإذا نظرنا إلى متعلقاتهما بعد ما كانت مختلفة المفاهيم واقعا ، فلا
نجد تخالطا بينهما ولا سراية ، ولا يعقل السراية والتخالط ، كما لا يعقل التخالط بين
البياض والحلو دائما وأبدا .
تحريرات في الأصول — صفحة 206
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٠٦