قطع النظر عن النهي يكون فعليا على عنوانه ، والنهي مع قطع النظر عن الأمر يكون
فعليا على عنوانه ، وإنما النزاع في أنهما معا يبقيان على فعليتهما في المجمع أم لا ؟
ولا شبهة في أن أمر الصلاة مع قطع النظر عن حرمة الغصب فعلي وبالعكس ،
فعليه لا معنى للتمسك بأن الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي ( 1 ) ، حتى يعتبر قيد
المندوحة في محط الخلاف ، ضرورة أن المكلف يتمكن من امتثال أمر الصلاة مع
قطع النظر عن حرمة الغصب وبالعكس ، فيكون الخلاف في هذه الصورة وفي أنهما
يبقيان في المجمع على حالهما من الفعلية أم لا ، فلا يعتبر المندوحة في الفعلية
المقصودة هنا .
نعم ، إذا قلنا بالامتناع يقع التعارض بالعرض ، سواء كانت المندوحة ،
أو لم تكن .
وإذا قلنا بالاجتماع ، فإن كانت المندوحة فلا يقع التزاحم إلا على وجه
أبدعناه في إمكان التزاحم مع القدرة على الجمع في التزاحم بين أحد أطراف
الواجب التخييري وبين الواجب التعييني ( 2 ) .
وإن لم يكن مندوحة فيقع التزاحم ، ويعالج المبتلى به بمعالجات باب
التزاحم ، فالمندوحة مفيدة في نتيجة المسألة ، لا في النزاع وعدمه .
التحقيق في عدم اعتبار المندوحة
إذا تبينت هذه الوجوه الرئيسة في المسألة ومبانيها ، فالذي هو الأقوى في
النظر : أن المندوحة مضرة بأساس البحث على الوجه الذي هو مورد نظرنا .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 442 ، لاحظ محاضرات في أصول
الفقه 4 : 189 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 400 - 402 .