أن الأحكام متضادة أم لا ، ولا يدور حول أن المحبوبية والمبغوضية متضادة أم لا ،
ولا حول أن المصالح والمفاسد متباينات أم لا ، ضرورة أن اجتماع هذه الأمور إما
غير لازم ، أو غير مضر .
ولا يدور حول السراية وعدمها ، ولا حول التركيب الاتحادي والانضمامي ،
كما عرفت مرارا ( 1 ) ، لإمكان الالتزام بالامتناع مع القول بالانضمام وعدم السراية .
بل أساس النزاع ومبدأ الخلاف والتشاح ، هو أن في المجمع يمكن المحافظة
على إطلاق الأمر والنهي ، وتكون الإرادتان : الآمرية والزاجرية ، باقيتين فيه على
قوتهما ، أم لا ، وإذا كان المكلف متمكنا من الجمع بين الصلاة وترك الغصب ، فلا
معنى للإشكال في الإمكان المذكور ، ضرورة وضوح جواز ترشح الإرادتين حتى
في المجمع ، فالنزاع يصح على تقدير عدم وجود المندوحة في البين .
وإن شئت قلت : إن كان وجه الامتناع أحد الأمور المزبورة إجمالا ، فلا يضر
قيد المندوحة ، لأن القائل بالامتناع يقول بتضاد الأحكام ، ومع وحدة المجمع يلزم
الجمع بين الضدين ، وهكذا سائر التوهمات ، فإنه عند ذلك لا ينفع ولا يضر ، وأما إذا
كان فساد هذه الأمور واضحا ، فيضر القيد المزبور .
وإن شئت قلت : يلزم التفصيل ، فلا يعتبر قيد المندوحة على أساس الأمور
المشار إليها ، ويكون مضرا على الأصل المذكور .
الوجه الخامس :
أن النزاع إن كان حيثيا ، فلا حاجة إلى قيد المندوحة ، وإن كان النزاع مطلقا
وفرض فعلية الأمر والنهي ، فلا تعتبر المندوحة أيضا وإن لم نقل بالخطابات
القانونية ، وذلك أن المبحوث عنه في مسألة الاجتماع والامتناع : هو أن الأمر مع
هامش
1 - تقدم في الصفحة 147 و 164 و 174 .