والتخييرية ، وغيرها مما مر منا في تقاسيم الواجب والحرام .
ولا يتعين كون طرف الواجب للنفسي التحريم النفسي ، بل هو أيضا أعم من
هذه الجهة ، فيمكن جريان النزاع بين الواجب النفسي التعييني العيني ، مع كل واحد
من مقابلاته في جانب التحريم وبالعكس ، فالصلاة في يوم الجمعة - التي هي
الواجبة تخييرا - في الدار المغصوبة مورد الخلاف ، وهكذا صلاة الميت فيها ،
والوضوء الواجب بالوجوب المقدمي فيها ، أو مع الماء المغصوب .
نعم ، ربما يشكل بعض صور المسألة :
إحداها : بناء على وجوب ذات المقدمة في الواجبات الغيرية ( 1 ) ، يلزم اتحاد
المتعلق ، ولا يجري النزاع هنا بين الوجوب الغيري والحرام الذاتي المتعلق بذاته ، أو
الحرام المقدمي المتعلق بذات المقدمة .
مثلا : إذا كان الكون على السطح واجبا ، يكون نصب السلم واجبا ، وإذا كان
المكلف يريد شرب الخمر على السطح ، يكون النصب محرما ، فيخرج عن محل
النزاع ، لوحدة متعلق الأمر والنهي .
أقول : قد تقرر منا في محله ، أن ما هو الواجب هو عنوان " الموقوف عليه " ( 2 )
حتى على القول بوجوب مطلق المقدمة ، لما تقرر في مقامه : من أن الحيثيات
التعليلية ترجع إلى التقييدية في الأحكام العقلية ، وذكرنا هناك لأجل تلك النكتة ،
دخول مقدمة الحرام في محط النزاع في بحث مقدمة الواجب ، وأن ما هو المحرم
- على تقديره - هو عنوان " الموصل " أو " الموقوف عليه " أيضا ( 3 ) ، فلا يلزم اتحاد
المتعلق كما ترى .
هامش
1 - كفاية الأصول : 142 / السطر 7 - 9 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 27 و 185 - 186 .
3 - تقدم في الجزء الثالث : 179 - 180 و 192 و 198 و 283 - 291 .