البحث في اللذين بينهما نسبة العموم المطلق .
وقبل الإشارة إلى التفصيل في المسألة ، نومئ إلى مطلب ذكرناه سابقا : وهو
أن جميع العناوين المختلفة مفهوما - سواء كانت من العناوين الذاتية ، أو العرضية ،
وسواء كانت من العناوين المحمولة بالضميمة ، أو تكون خارجة المحمول - مختلفة
بحسب الجهة صدقا ، ولا يعقل وحدة الجهة صدقا مع تعدد العنوان مفهوما
بالضرورة ، لامتناع انتزاع الكثير من الواحد بجهة واحدة حتى في البسيط الحقيقي ،
فقد عرفت اختلاف منشأ اعتبار " العالم " و " القادر " من الوجود المطلق البسيط من
جميع الجهات من غير لزوم التركيب في الذات ( 1 ) .
فالمراد من أن بين المفهومين تارة : عموما من وجه ، وأخرى : تباينا ، وثالثة :
تساوقا ، ورابعة : عموما مطلقا ، هو أن المفاهيم المختلفة صدقا ، والمتفاوتة حقيقة في
الخارج ، تارة : يتحدان بحسب الصدق ، ويكونان متلازمين صدقا ، كالوحدة والوجود .
وأخرى : غير متلازمين صدقا وانطباقا ، وهو بين المتباينات ، كالحجر
والإنسان ، والعامين من وجه ، والمطلقين .
والمراد من " التساوي " هو التوافق صدقا ، لا التساوي مفهوما ، لأن المفروض
هو اختلافهما مفهوما .
إذا تبين ذلك ، يتبين فساد بعض المقالات في هذه المقامات ، والأمر أوضح
على أهله .
ثم اعلم : أن جريان النزاع في المطلق والمقيد عندنا ممنوع ، لأن اختلاف
المطلق والمقيد ليس يورث اختلافا في وحدة متعلق الأمر والنهي ، فلو قال :
* ( أقيموا الصلاة ) * وقال : " لا تصل في المغصوب " فلا يكون بين العنوانين فرق في
هامش
1 - تقدم في الصفحة 118 .