الرابع : أنها من المبادئ التصديقية لعلم الأصول ، وذلك لأن البحث في هذه
المسألة صغروي ، ويرجع إلى أن عند القول بالامتناع يندرج موضعها في كبرى
مسألة التعارض ، وعلى القول بالاجتماع يندرج في كبرى مسألة التزاحم ،
وبالانضام إلى الكبريين المزبورتين تنتج النتيجة الفقهية ( 1 ) .
ومن العجيب أن تلميذ العلامة النائيني - عفي عنهما - ، اعترض عليه بما ( 2 )
هو أجنبي عن فصوص كلامه ! !
والذي يتوجه إليه : أن المبادئ التصديقية في كل علم عبارة عن الأدلة
الناهضة على إثبات الاتحاد بين المحمول والموضوع المعنون على سبيل التردد في
أصل العلم .
مثلا : يعنون في العلم أن الدور مستحيل بذاته ، أم لا ، فمن يدعي استحالته
الذاتية يقيم عليه البرهان ، وهو من المبادئ التصديقية ، ومن ينكره يقيم أيضا
البرهان على عدم استحالته الذاتية ، وهذا البرهان يعد من تلك المبادئ .
وأما في المقام فالبحث أجنبي عن المبادئ التصديقية ، بل هو راجع إلى
الفحص عن وجود الموضوع للمسألة الأصولية ، بناء على صغروية النزاع ، وتكون
أشبه بالمبادئ التصورية والأدلة الناهضة على إثبات هذا الموضوع ، لا تعد من
المبادئ التصديقية للعلم .
وبالجملة : هذه المسألة خارجة عن المبادئ التصورية أيضا ، وتكون من
قبيل البحوث عن أصالة الوجود في العلم الأعلى ، مع أن موضوعه الوجود ، وإثبات
موضوع العلم في ذلك العلم ليس من مسائل العلم ، ولا من المبادئ التصورية ، ولا
التصديقية ، كما تقرر منا في " قواعدنا الحكمية " ولذلك أنكرنا فيها كونه موضوعا ،
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 333 - 334 .
2 - محاضرات في أصول الفقه 4 : 179 - 180 .