وجعلنا الموضوع عنوانا قابلا للانطباق على الوجود والماهية ، حتى يكون البحث
عن الوجود والماهية وأصالتهما ، من عوارضه وتبعاته .
الخامس : أنها من المسائل الأصولية ، وعلى ذلك أكثر المتأخرين ( 1 ) ، ومنهم
الوالد المحقق ( 2 ) - مد ظله - وذلك لوقوعها في طريق استنباط الحكم الفرعي ، مثلا
إذا شك في أن الصلاة في المغصوبة صحيحة أم لا ، فهي مسألة فقهية ، فإن كان
الجواز ممكنا نحكم بالصحة ، وإلا فنحكم بالفساد .
وتوهم : أن المسألة الأصولية لا يعتبر فيها كونها في طريق الاستنباط
بطرفيها ( 3 ) ، في محله ، إلا أن هذه المسألة يقع الطرفان في طريقه ، ضرورة أن القول
بالفساد من المسائل الفقهية ، وتترتب عليه الآثار الشرعية ، ومستنده الامتناع ،
والقول بالصحة مثله .
بل قلما يتفق ذلك حتى في مثل حجية الخبر الواحد والظواهر ، فإن للفقيه
الفتوى بعدم الوجوب أو بالوجوب مستندا إلى عدم حجية الخبر الواحد ، أو عدم
حجية الظواهر ، فلا تخلط وتأمل .
أقول : المشهور عنهم " أن مسائل الأصول هي الكبريات الواقعة في طريق
الاستنتاج ( 4 ) " ولو كان هذا حقا لما كانت هذه المسألة منها ، لعدم وقوعها كبرى
قياس الاستنباط .
مثلا : يقال : " قول زرارة حجة ، لأنه خبر واحد ، والخبر الواحد حجة ، فقوله
حجة " وهكذا ، وأما فيما نحن فيه فلا تنطبق المسألة على المسألة الفقهية وهي
هامش
1 - نهاية الأفكار 2 : 407 ، منتهى الأصول 1 : 383 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 180 .
2 - مناهج الوصول 2 : 113 .
3 - محاضرات في أصول الفقه 4 : 179 - 180 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 19 ، نهاية الأفكار 1 : 20 - 21 ،
محاضرات في أصول الفقه 1 : 13 .