نعم ، لنا أن نقول : بأنه يرجع البحث إلى أن اجتماع الإرادتين ، هل يستلزم
التكليف بالمحال أم لا ، أو هل يرجع إلى التكليف المحال ، أم لا ؟ وعند ذلك يعد من
المسائل الكلامية ، أو هل مثل هذه قبيح من المبدأ الأعلى ، أم لا ؟ وعلى هذا
لا يتوجه إليه الإشكالات المزبورة على كونها كلامية .
نعم ، يتوجه إليه ما أفاده جدي الأعلى ( قدس سره ) في " التقريرات " : من أن هذه
المسألة أعم ، ولا تختص بالأحكام الشرعية والقوانين الإلهية ، بل المسائل الأصولية
مباحث عقلائية كلية يستنتج منها المسائل الشرعية ، فالبحث من هذه الجهة عام
يشترك فيه المبدأ وغير المبدأ من الموالي العرفيين ( 1 ) ، فاغتنم .
الثالث : أنها من المبادئ الأحكامية ، والظاهر أن المبادئ الأحكامية هي
المسائل الخاصة بها الأصول ، ولا تشترك فيها سائر العلوم ، لأن مبادئ العلم بين
تصورية ، وتصديقية ، ولا ثالث لهما .
والمراد منها هي المباحث المعنونة في هذا العلم لكشف الحكم الشرعي من
طريق العقل ، مع دخالة النقل ، كالبحث عن وجوب المقدمة ، وحرمة الضد ، وحيث
إن علم الأصول ليس من العلوم المتعارفة كما سيمر عليك تحقيقه ( 2 ) ، فلا منع من
ازدياد المبادئ الاخر المسماة ب " المبادئ الأحكامية " فيها .
فما أوردنا عليها فيما سلف : من أنها إما تكون تصورية راجعة إلى تصور
الموضوع والمحمول بحيال ذاتهما ، أو تصديقية راجعة إلى الأدلة والحجج القائمة
على إثبات المحمول للموضوع ، والأحكامية ليست منهما ، ولا ثالث ( 3 ) ، قابل للدفع
هامش
1 - مطارح الأنظار : 126 / السطر 13 .
2 - يأتي في الصفحة 132 .
3 - تقدم في الجزء الأول : 51 - 52 ، وفي الجزء الثالث : 8 .