من المبادئ الأحكامية ( 1 ) ، أو التصديقية ( 2 ) ، أوليس بشئ منها ( 3 ) ؟ وجوه وأقوال ،
ومنها : أنها من الكل ( 4 ) .
الأول : أنها من الفقهية ، لأن البحث في الحقيقة راجع إلى أن العمل المنطبق
عليه العنوان صحيح ونافذ ، أم لا ، ومجرد اختلاف العنوان في طرح البحث ، لا
يورث الخروج عن مسائل العلم ، كما لا يخفى .
وقيل بخلاف ذلك ، ضرورة أنه لو كان الأمر كما حرر ، لكانت جميع المسائل
الأصولية من المسائل الفقهية ( 5 ) .
نعم ، لا بأس بالالتزام بذلك ، بدعوى أن المسألة الواحدة لأجل اختلاف
الأنظار فيها ، تعد من المسائل للعلوم الكثيرة ، حسب كيفية الارتباط الحاصل بينها
وبين موضوع العلم وسائر مسائله ومباحثه ، ثم إنه إذا كانت من المسائل الفقهية ،
فهي ذات وجهين : الصحة ، والفساد ، فإذا قيل بالصحة فلا بد من الدليل عليها ، ولا
يستدل لها إلا بجواز الاجتماع ، وهكذا في ناحية الفساد لا يستدل إلا بعدم الجواز ،
وهذا يشهد على تعدد المسألتين ، وإلا يلزم كون الدليل عين المسألة ، فلا تخلط .
الثاني : أنها من المسائل الكلامية ، وتقريب ذلك بأن البحث هنا حول إمكان
اجتماع الإرادتين وامتناعه ، أو حول قبح ذلك وعدم قبحه ، أو أنه هل يحصل
الامتثال بالمجمع أم لا ؟ غير صحيح ، ولذلك يتوجه إليه ما في المفصلات ( 6 ) .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 126 / السطر 23 - 24 .
2 - أجود التقريرات 1 : 333 - 334 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 400 .
3 - انظر مطارح الأنظار : 126 / السطر 28 ، ويأتي في الصفحة 132 - 133 .
4 - انظر كفاية الأصول : 185 .
5 - لاحظ تهذيب الأصول 1 : 378 - 379 .
6 - مطارح الأنظار : 126 / السطر 14 - 20 ، تهذيب الأصول 1 : 379 ، محاضرات في أصول
الفقه 4 : 177 - 178 .