تصوره في العامين المطلقين ( 1 ) ، وإذا كان الفرض الثاني صحيحا - وهو أن يكون
البحث حول اجتماع الأمر المتعلق بالصلاة ، والنهي المتعلق بالصلاة في وبر مالا
يؤكل لحمه - يشتبه الأمر على الباحثين ، ويتوجه السؤال المزبور ، لأن المفروض
تعلق النهي بالعبادة ، فإذا كانت باطلة فلا موضوع لهذه المسألة .
وغير خفي : أن العبادة لا تختص بذلك ، لما سيأتي من إمكان جريان نزاع
الاجتماع في المعاملات ( 2 ) ، فإذا كان بين عنوان المأمور به والمنهي عنه في المعاملات ،
عموم مطلق ، فيأتي السؤال المذكور أيضا ، لتوجه النهي إلى ذات المعاملة ، وإذا كانت
هي باطلة فلا معنى لهذا البحث . هذا كله في صورة كون النسبة عموما مطلقا .
وأما إذا كانت النسبة عموما من وجه ، فربما يتراءى عدم وجه للاشتباه بين
المسألتين ، ضرورة أن اختلاف المسائل باختلاف الموضوعات ، أو المحمولات ، أو
الأغراض والغايات ، أو الحيثيات على سبيل منع الخلو ، ونحن نشاهد كمال الخلاف
بين هذه المسألة وتلك المسألة ، فلا بد من السؤال عن وجه التشابه .
أقول أولا : من الممكن أن يكون متعلق النهي في العامين من وجه عنوان
العبادة ، مثل قوله : " صل الصبح " و " لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه " ( 3 ) فيتوجه
الاشتباه الموجب للسؤال عن الفرق .
وثانيا : إن من اشتبه عليه الأمر توهم : أن النهي المتعلق بالعنوان ، لمكان أنه
ينحل إلى النواهي الكثيرة ، فلا بد أن يسري إلى المصاديق والأفراد ، فتكون الصلاة
في الدار المغصوبة مورد النهي طبعا ، فلو كان النهي في العبادات والمعاملات موجبا
هامش
1 - الفصول الغروية : 125 / السطر 8 - 9 ، مطارح الأنظار : 128 / السطر 34 .
2 - يأتي في الصفحة 137 - 139 .
3 - علل الشرائع 2 : 342 ، الباب 43 ، وسائل الشيعة 4 : 347 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس
المصلي ، الباب 2 ، الحديث 7 .