تكون المسألة حول إمكان انحفاظ الإرادتين الإلزاميتين المتعلقة إحداهما بالبعث ،
والأخرى بالزجر حال اجتماع المتعلقين وتعانقهما في الواحد الشخصي حسبما
تحرر ( 1 ) ، أو في الأعم منه ومن الكلي بأقسامه .
وغير خفي : أن أصل النزاع في هذه المسألة بناء عليه ، يكون كبرويا ،
لرجوعه إلى أنه هل يمكن أن تجتمع تلك الإرادتان في نفس المولى حال اجتماع
المتعلقين في الخارج ، وتصادقهما عليه ، أم لا يمكن المحافظة على جمعهما في
نفسه ؟ والنزاع في أن المراد من " الواحد " شخصي ، أو كلي ، أو أعم ، يكون صغرويا ،
لأن من ينكر الأعمية مثلا يدعي : أن في المجمع الكلي يلزم وحدة المتعلق زائدا
على وحدة المجمع ، وهو محال ، ومن يدعيها ينكر هذا اللازم ، وسيأتي في بحث
اشتراط المندوحة وعدمها ما يغنيك في المقام إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
المقدمة الثانية : في الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي عن العبادة
يتراءى من كلماتهم التصدي لبيان الفرق بين هذه المسألة ، ومسألة النهي عن
العبادات ، وهذا غير صحيح ، للزوم الإشارة إلى وجه الاشتباه والاتحاد ، ثم الإيماء
إلى الفروق المتصورة ، فعليه يقع البحث في جهتين :
الجهة الأولى : في وجه اشتراك المسألتين
وبيان كيفية الاستغناء عن هذه المسألة بتلك المسألة .
اعلم : أن النزاع في مسألة الاجتماع كما يتصور في العامين من وجه ، اشتهر
هامش
1 - تقدم في الصفحة 116 - 118 .
2 - يأتي في الصفحة 177 .