لفساد متعلقهما ، فلا معنى للنزاع في هذه المسألة كما ترى .
ومن هنا يظهر وجه الاشتباه في المعاملات إذا كانت النسبة بينها وبين المنهي
عنه ، عموما من وجه ، مثلا النسبة بين قوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) وبين
الحديث المعروف " نهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الغرر " ( 2 ) عموم من وجه ، إلا أن النهي
لمكان انحلاله العرفي إلى النواهي ، فيكون البيع الغرري مورد النهي ، ويكون فاسدا ،
ولا يبقى حينئذ موضوع لهذه المسألة .
ومما يؤيد الاشتباه المزبور في المقام ، تمسك الأعلام بالحديث المزبور
لفساد المعاملات الغررية ( 3 ) ، مع أن النهي تعلق بالأمر الخارج ، فافهم واغتنم .
الجهة الثانية : في بيان الفارق بينهما
وهو أولا : أن جريان النزاع في هذه المسألة في العموم والخصوص المطلقين ،
محل المناقشة جدا ، وسيوافيك تحقيقه ( 4 ) .
وثانيا : أن النهي في هذه المسألة نهي فرض أنه تكليفي ، ولا يستتبع النهي
التكليفي فساد متعلقه ، بل التحقيق أنه يقتضي الصحة ، كما يأتي تحقيقه ( 5 ) ، والنهي
المفروض في تلك المسألة نهي لم يفرض كونه تكليفيا ، بل عقدت المسألة على أن
يعرف النهي المتعلق بالعبادة أنه يدل على الفساد ، أم لا ؟ .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 45 / 168 ، وسائل الشيعة 17 : 448 ، كتاب التجارة ، أبواب
آداب التجارة ، الباب 40 ، الحديث 3 .
3 - تذكرة الفقهاء 1 : 466 / السطر 22 - 24 و 467 / السطر 4 - 6 ، مجمع الفائدة والبرهان
8 : 172 ، المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 185 / السطر 3 - 4 .
4 - يأتي في الصفحة 142 - 146 .
5 - يأتي في الصفحة 351 .