فلا بد من أخذ كل واحد من الخارج بجهة غير الجهة التي يؤخذ منها الآخر ، فعلى
هذا فهل يعقل أن يكون النزاع في أن العناوين الكثيرة ، هل يمكن أن تؤخذ من
الواحد بجهة واحدة ، أم لا ؟ !
وبعبارة أخرى : هل يدعي القائل بالاجتماع أن عنواني " الغصب " و " الصلاة "
ينتزعان من الجهتين الخارجيتين ، والامتناعي يقول : بأنهما ينتزعان من الواحد
بجهة واحدة ، مع كونهما عنوانين مختلفين مفهوما ، فعلى مثل هذا التوضيح يتبين :
أن تحرير النزاع بشكل البحث الصغروي حول أن من تعلق الأمر بعنوان ،
والنهي بعنوان آخر ، موجودين بإيجاد واحد ، ووجود واحد ، يلزم اتحاد المتعلق أم
لا ؟ من الغلط الظاهر ، لأنه مع كون عنوان " الغصب " وعنوان " الصلاة " بما هما
عنوانان ، لا يعقل كون منشئهما واحدا ، وكيف يمكن لأحد دعوى : أن حيثية الصلاة
والغصب واحدة ؟ ! فإن وحدة الحيثية تستلزم وحدة العنوان بالضرورة .
فتحصل حتى الآن : أن النزاع لا بد وأن يكون في أن مع تعدد الحيثيتين
والعنوانين ، هل يعقل بقاء الأمر والنهي في المجمع ، أم الاتحاد في المجمع يستلزم
قصورا في الحكم الوجوبي أو التحريمي ؟ بعد وضوح عدم سراية الأمر من أحد
العنوانين إلى العنوان الآخر ، وهكذا النهي ، وبعد اتضاح أن هذه السراية لا يعقل أن
تكون في الخارج ، لأنه ظرف السقوط ، لا الثبوت والسراية .
ومن هنا يسقط ما قد يتراءى من كلام جمع من أن التركيب بين الحيثيتين إن
كان اتحاديا فلا يجوز ، وإن كان انضماميا يجوز ( 1 ) .
فإنه مضافا إلى أجنبية هذه المسألة - كما يأتي ( 2 ) - من هذه القضية ، لا معنى
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 409 - 411 ، محاضرات في أصول
الفقه 4 : 165 .
2 - يأتي في الصفحة 146 - 151 .