فإذا قال المولى : " يجب على العاجز في الوقت الصلاة " فهو تارة : يكون
بداعي الانبعاث وأخرى : يكون بداعي انتقاله إلى تحقق موضوع القضاء وهو
" الفوت " بخلاف الخطاب فإن قوله " صل " ليس إلا هيئة ومادة ، والهيئة للبعث ، وهو
لا يمكن إلا في ظرف احتمال الانبعاث وإمكانه ، فافهم وتأمل .
وغير خفي : أن هنا تفصيلا آخر ناشئا من اختلاف المسالك في مفاد
الانشاء والبعث : وهو أن الهيئة إن كانت لمجرد التحريك الاعتباري نحو المادة ( 1 ) ،
فلا بد في هذه البعوث الجدية القانونية من احتمال الانبعاث ، وهكذا في البعوث
الشخصية الجدية .
وإن كانت القضية الإنشائية البعثية مفادها إشغال ذمة المكلف بالمادة ،
وتحميلها عليها ، وتكون في حكم الدين الإلهي مثلا ( 2 ) ، فعند ذلك يجوز خطاب
العاجز ، بداعي جعل المادة في ذمته ، وتوجيهه نحو القضاء .
نعم ، مع العجز المستوعب لا يعتبر ذلك ، لأنه من اللغو .
فجعل الصلاة في الذمة مع العجز المستوعب للوقت ممكن ، فعليه إذا كان أمر
الإزالة فعليا ، يصح للمولى أن يجعل الصلاة في ذمته حتى في حال المقارنة مع فعل
الإزالة ، فإن اشتغل بها وترك الإزالة فقد أتى بالمجعول الإلهي ، من غير الحاجة إلى
تلك الإطالات .
أما ترى : أنه لو كان زيد مديونا لعمرو ولبكر ، ولا يتمكن من أداء دينهما ،
ويكون أداء أحدهما أهم ، أنه إذا أدى الدين المهم يفرغ ذمته بالضرورة .
نعم ، إذا كان الأداء موقوفا على فعلية الأمر بالإفراغ ، فلا بد من التشبث بأحد
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 243 - 244 ، تهذيب الأصول 1 : 135 .
2 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 89 ، و 4 : 86 - 88 .