تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
المقدمة الخامسة : لا معنى لأن يستكشف العقل خطابا للشرع ، وحكما للمولى ، بل ما هو من شأنه هو الدرك ، فيدرك جواز العقاب وصحته على شئ دون شئ ، ولا يزداد على ذلك بالضرورة . وبعبارة أخرى : الحكم متقوم بالإرادة والإنشاء ، والعبد لا يتمكن من الاستيلاء عليهما ، أو لا يحتاج إليه أصلا . المقدمة السادسة : إذا عرفت تلك المقدمات المندمجة ، مع عدم أساس الحاجة إلى بعض منها ، فاعلم : أن في مورد ابتلاء المكلف بالضدين ، فإن كانا متساويين في الأهمية ، فهو مضافا إلى خروجه عن المقصود في المقام ، لا يتعلق بهما الأمر مطلقا ، للزوم الترجيح بلا مرجح ، أو لا كاشف لنا عن أحدهما المعين إثباتا ، وإن أمكن ثبوتا ، فيكون كل واحد بلا أمر ، ويعاقب مرة واحدة ، لعدم تقوم استحقاق العقوبة بالأمر بعد كشف المطلوبية بإطلاق كل واحد منهما مع قطع النظر عن الآخر ، ولعدم القدرة على الجمع ، فلا يستحق إلا واحدة ، ولا يلزم هناك ترجيح بلا مرجح . المقدمة السابعة : قد أشير في خلال المقدمة الرابعة : إلى أن من شرائط البعث الجدي والزجر الحقيقي ، احتمال انبعاث العبد والمكلف وانزجاره ، فلو علم المولى بعدم ذلك - بأن لا يوجد في نفسه هذا الاحتمال - لا يتمكن من ذلك ، لأنه من قبيل بعث الحجر وزجر المدر .