تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
المقدمة الثانية : إن قضية إطلاق كل دليل ، استكشاف محبوبية المادة المطلقة ، ويكون نطاق تلك المحبوبية ، تابعا لنطاق ذلك الإطلاق ، كما يكون كيفية تلك المحبوبية من اللزوم والندب ، تابعة لكيفية الأمر لزوما وندبا . مثلا : إذا قال المولى : " أكرم العالم " يستكشف منه محبوبية إكرامه اللزومية ، وأنه لا يتجاوز عن تلك المحبوبية ، ولا يرتضي بالإهمال بالنسبة إليها . وما ذكرناه يجري بالنسبة إلى العمومات أيضا ، بل الكشف في العموم أقوى من الإطلاق ، كما لا يخفى . المقدمة الثالثة : لو سلمنا اعتبار القدرة عقلا في صحة التكليف ، فلا يعقل فيما إذا ابتلي المكلف بالضدين ، وجود الخطابين الفعليين العرضيين ، وذلك لا لأجل قصور المقتضيات والمحبوبية ، لأن كل واحد منهما له الإطلاق الكاشف عن محبوبية المادة ، مع قطع النظر عن الآخر . بل لأجل الابتلاء بالضد ، وعدم القدرة على الجمع ، فلا يتمشى من المولى ترشيح الإرادتين بالنسبة إليه بالضرورة ، ولازم ذلك سقوط إحداهما وصرف النظر عنها ، أو سقوطهما معا . فإن كانا متساويين فهما يسقطان ، إما لأجل الترجيح بلا مرجح ، أو لأجل عدم إمكان الاطلاع على ما هو المأمور به . وإن كانا غير متساويين ، فيكون الأهم وذو المزية مورد الأمر ، دون الآخر .