ذنابة
قد تحصل ، أن غاية ما يمكن أن يتوصل به لتقريب الاقتضاء ، هو أن إرادة
فعل الصلاة ، تستلزم إرادة الزجر عن تركها ، والحب المتعلق بفعل الصلاة ، يلازم
كراهة تركها ، ولا نحتاج في لزوم النهي الثاني عقيب الأمر إلى الكراهة الذاتية ،
والمصلحة التي على حدة ، أو المفسدة المستقلة ، بل يكفي لاعتبار الحرمة تلك
الكراهة التبعية القهرية الحاصلة من تلك المصلحة الكامنة في فعل الصلاة .
وما في كتبهم من الإشكال على الاقتضاء ( 1 ) ، يندفع بهذا التقريب ، كما
لا يخفى على أهله .
نعم ، يتوجه إليه : أن مع الالتفات يحصل في النفس الكراهة من الترك ،
ولكنها ليست هي الحرمة ، أو النهي والزجر ، لأن هذه الأمور اعتبارية إنشائية
متقومة بالإظهار والإبراز ، فلو تصدى المولى بعد الأمر بالصلاة ، للنهي عن تركها
تحريما ، فهو يستلزم اعتبار الحرمة زائدا على وجوب فعلها .
مع أن مقتضى ما سلكه المتأخرون - من احتياج الحكم إلى المفسدة
والمصلحة الكامنة في متعلقه ( 2 ) - عدم إمكان وقوع التحريم وإن صرح به المولى ،
وهذا خلاف التحقيق ، لأن اعتبار تعدد الحكم بيد المولى ، ويكفي لذلك إدراكه
تشديد الأمر في المسألة ، فإذا أدرك أن الصلاة مما يهم أمرها ، فيأمر بها ، وينهى عن
هامش
1 - معالم الدين : 67 ، كفاية الأصول : 161 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي
1 : 303 .
2 - كفاية الأصول : 414 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 326 ،
محاضرات في أصول الفقه 3 : 70 .