خلاف التحقيق .
ثم إن القائل بالعينية والتضمن ، لا يريد الاتحاد في المفاهيم التصورية ، فإنه
لا يقول به الجن ولا الإنس ، بل مقصوده لزوم ترشح الإرادة من الكراهة وبالعكس ،
كما في مسألة مقدمة الواجب ، وقد فرغنا من ذلك تفصيلا ، أن حديث لزوم الترشح ،
غير راجع إلى محصل حتى مع الالتفات والتوجه ، فضلا عن الغفلة والذهول ( 1 ) ،
فعلى هذا يسقط القول بالاستلزام بكلا معنييه أيضا .
والمسألة لا تحتاج إلى مزيد بيان وتجشم استدلال ، ضرورة أن الألفاظ تابعة
في الدلالة لوضعها ، ولا شبهة في أن لفظة " النهي " و " الترك " و " ترك الترك " لا تدل
إلا على حدود الموضوع له ، وكذلك لفظة " الأمر " و " الصلاة " .
وغير خفي : أن من يقول بالاقتضاء بأي معنى من معانيه ، لا بد له من أن يقول :
بأن النهي عن الشئ يقتضي الأمر بضده العام ، وهو ترك شرب الخمر ، فإذن يلزم
التسلسل ، لأن الأمر بالشئ يقتضي النهي ، والنهي يقتضي الأمر . . . وهكذا ، فإذا
انقطعت السلسلة في الأثناء ، فلنا أن نقول بانقطاعها من الأول ، فلا اقتضاء رأسا .
ومن العجب تعرض الأصحاب تفصيلا لهذه الأقوال ( 2 ) ، مع أنها لا تحتاج إلى
مزيد بيان في الإبطال .
وبعبارة أخرى : أخذ بعضهم في البحث هنا جدا ، مع أنه بالمزاح أولى
وأقرب ، والله المستعان .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 3 - 5 .
2 - معالم الدين : 62 - 67 ، الفصول الغروية : 92 - 93 ، مناهج الأحكام والأصول : 61 - 62 ،
مطارح الأنظار : 120 - 121 .