تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
خلاف التحقيق . ثم إن القائل بالعينية والتضمن ، لا يريد الاتحاد في المفاهيم التصورية ، فإنه لا يقول به الجن ولا الإنس ، بل مقصوده لزوم ترشح الإرادة من الكراهة وبالعكس ، كما في مسألة مقدمة الواجب ، وقد فرغنا من ذلك تفصيلا ، أن حديث لزوم الترشح ، غير راجع إلى محصل حتى مع الالتفات والتوجه ، فضلا عن الغفلة والذهول ( 1 ) ، فعلى هذا يسقط القول بالاستلزام بكلا معنييه أيضا . والمسألة لا تحتاج إلى مزيد بيان وتجشم استدلال ، ضرورة أن الألفاظ تابعة في الدلالة لوضعها ، ولا شبهة في أن لفظة " النهي " و " الترك " و " ترك الترك " لا تدل إلا على حدود الموضوع له ، وكذلك لفظة " الأمر " و " الصلاة " . وغير خفي : أن من يقول بالاقتضاء بأي معنى من معانيه ، لا بد له من أن يقول : بأن النهي عن الشئ يقتضي الأمر بضده العام ، وهو ترك شرب الخمر ، فإذن يلزم التسلسل ، لأن الأمر بالشئ يقتضي النهي ، والنهي يقتضي الأمر . . . وهكذا ، فإذا انقطعت السلسلة في الأثناء ، فلنا أن نقول بانقطاعها من الأول ، فلا اقتضاء رأسا . ومن العجب تعرض الأصحاب تفصيلا لهذه الأقوال ( 2 ) ، مع أنها لا تحتاج إلى مزيد بيان في الإبطال . وبعبارة أخرى : أخذ بعضهم في البحث هنا جدا ، مع أنه بالمزاح أولى وأقرب ، والله المستعان .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 3 - 5 . 2 - معالم الدين : 62 - 67 ، الفصول الغروية : 92 - 93 ، مناهج الأحكام والأصول : 61 - 62 ، مطارح الأنظار : 120 - 121 .