مورد النهي ، لأن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده العام على المشهور بينهم ( 1 ) ،
فيكون محرما .
وأما بطلانها ، فلأن النهي عن العبادة يستلزم بطلانها ، لما تقرر في محله ( 2 ) ،
فتكون باطلة .
هذا ، وأما على القول بمقالة " المعالم " والشيخ ، وصاحب " الفصول " وعلى ما
اخترناه ، فلا وجوب لترك الصلاة ، لأن ما هو معروض الوجوب هو الترك الخاص
المنتهي إلى فعل الإزالة ، أو الترك حال الإيصال ، أو الترك عند إرادة إتيان الواجب ،
أو الترك إذا قصد به إزالة النجاسة عن المسجد ، لا مطلق الترك المورث لتمكن العبد
من الإزالة ، وإن كان مشغولا بفعل آخر غير الصلاة والإزالة .
إن قلت : يمكن تحليل هذه الثمرة إلى ثمرتين :
إحداهما : أن وجوب الترك يستتبع الحرمة التكليفية .
ثانيهما : أنه يستتبع الحرمة الوضعية ، ولولا الحرمة التكليفية يشكل القول
بالحرمة الوضعية ، وذلك لأن النهي عن العبادة لا يجتمع مع الأمر بها ، فإذا لم تكن
هي مأمورا بها ، فتكون محرمة تشريعا .
قلت : إذا كان الوجوب المتعلق بالترك - أي ترك الصلاة - غيريا ، فكيف يعقل
كون النهي عن ضده نفسيا ذاتيا ؟ ! فتلك الحرمة ليست إلا إرشادا إلى الفساد ، على
إشكال ، بل منع ذكرناه في محله : من أن مطلق النهي لا يدل على الفساد .
اللهم إلا أن يقال : بأن النهي المزبور إذا كان غير مجامع للأمر بالصلاة ،
يستتبع سقوط الأمر ، وإذا كان الأمر ساقطا تحرم الصلاة ، لأجل الملازمة القهرية بين
هامش
1 - يأتي في الصفحة 305 وما بعدها .
2 - يأتي في الجزء الرابع : 337 وما بعدها .