تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
مورد النهي ، لأن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده العام على المشهور بينهم ( 1 ) ، فيكون محرما . وأما بطلانها ، فلأن النهي عن العبادة يستلزم بطلانها ، لما تقرر في محله ( 2 ) ، فتكون باطلة . هذا ، وأما على القول بمقالة " المعالم " والشيخ ، وصاحب " الفصول " وعلى ما اخترناه ، فلا وجوب لترك الصلاة ، لأن ما هو معروض الوجوب هو الترك الخاص المنتهي إلى فعل الإزالة ، أو الترك حال الإيصال ، أو الترك عند إرادة إتيان الواجب ، أو الترك إذا قصد به إزالة النجاسة عن المسجد ، لا مطلق الترك المورث لتمكن العبد من الإزالة ، وإن كان مشغولا بفعل آخر غير الصلاة والإزالة . إن قلت : يمكن تحليل هذه الثمرة إلى ثمرتين : إحداهما : أن وجوب الترك يستتبع الحرمة التكليفية . ثانيهما : أنه يستتبع الحرمة الوضعية ، ولولا الحرمة التكليفية يشكل القول بالحرمة الوضعية ، وذلك لأن النهي عن العبادة لا يجتمع مع الأمر بها ، فإذا لم تكن هي مأمورا بها ، فتكون محرمة تشريعا . قلت : إذا كان الوجوب المتعلق بالترك - أي ترك الصلاة - غيريا ، فكيف يعقل كون النهي عن ضده نفسيا ذاتيا ؟ ! فتلك الحرمة ليست إلا إرشادا إلى الفساد ، على إشكال ، بل منع ذكرناه في محله : من أن مطلق النهي لا يدل على الفساد . اللهم إلا أن يقال : بأن النهي المزبور إذا كان غير مجامع للأمر بالصلاة ، يستتبع سقوط الأمر ، وإذا كان الأمر ساقطا تحرم الصلاة ، لأجل الملازمة القهرية بين
هامش
1 - يأتي في الصفحة 305 وما بعدها . 2 - يأتي في الجزء الرابع : 337 وما بعدها .