لأنه ( قدس سره ) كأنه أخذ المدعى في الدليل ، لما قال : " يجوز تحريم غير الموصلة ، لأن
الملاك هو التوصل " وهذا هو أول الكلام ، فلا تخلط .
ثم إن من صاحب " الكفاية " يستظهر إشكال آخر ( 1 ) منشأه بعض المحاذير
الآتية للموصلة ، فتفصيله هناك .
ولنا في تقريب الإشكال الآخر بيان آخر : وهو أن تحريم المقدمات غير
الموصلة ، يستلزم عدم وجوب الموصلة ، وذلك لأن الموصلة هي المركبة من
المطلقة ، وتكون المطلقة إحدى أجزائها ، فإذا كانت هي محرمة شرعا ، فيستلزم
عجز العبد عن الموصلة ، فيسري عجزه إلى الواجب النفسي ، فإذا سقط الوجوب
النفسي ، فلا وجوب غيري حتى يعرض الموصلة ، فمن تحريم المطلقة يكشف عدم
عروض الوجوب الغيري على الموصلة .
والجواب : أن الجزء الأول من أجزاء المقدمة الموصلة ، يشك في تعقبه
بسائر الأجزاء ، فيشك في حرمته ، لأنه من الشبهة الموضوعية للمقدمة المطلقة ،
فيجوز أن يبتدر ويبادر إليه ، فإن أتى ببقية الأجزاء بحسب الواقع ، فقد اتصف
بالموصلة ، فلا يكون محرما ، وإلا فقد انكشف أنه قد ارتكب المحرم ، ولكنه معذور ،
فتحريم المطلقة لا يستلزم عدم جواز صرف العبد قدرته في الموصلة ، فافهم واغتنم .
المبحث الثاني : في المحاذير التي ذكروها لوجوب الموصلة
سواء أريد منها ما هو الظاهر : منهم من أن المقدمة الموصلة قابلة للتعدد
والتكرر ، ويكون الكل معروض الوجوب بعروضه على العنوان المزبور ، أو أريد منها
ما هو المختار : من أن الموصلة هي المقدمة المنحصرة بالواحدة التي تعرف بما مر
هامش
1 - كفاية الأصول : 150 .