أفق الاعتبار والدقة ، وأبعد عن الإشكالات والموهنات ، فإنه بناء على القول
بوجوب ذات المقدمة ، يلزم الوجوبات الكثيرة غير المتناهية أحيانا ، لأن جميع
الحركات والمعدات السابقة على صلاة الظهر من يوم الخميس ، مقدمة إعدادية لها ،
فيلزم كون الكل مورد الإرادات التشريعية ، مع أن ضرورة العقول قاضية بعدم انقداح
تلك الكثرات في النفوس ، وإن كان يمكن في ناحية المولى الحقيقي عز اسمه .
وأما بناء على ما مر ( 1 ) فيمكن أن يقال : بأن الإرادة الثانية تعلقت بعنوان
" الموقوف عليه " وتنحل حسب مصاديقه ، ولا يلزم تكثرها التكويني حتى يستبعد
ذلك .
وأيضا : إذا كان الواجب هو عنوان " الموقوف عليه " لا ذات المقدمة ، لا يلزم
الوهن الآخر عليه : وهو أن في الدخول في الأرض المغصوبة ، مع عدم قصد إنقاذ
الغريق ، يلزم كون الدخول واجبا ، لأنه الموقوف عليه واقعا ، وهذا الوجوب لا يجتمع
مع الحرام ، فلا بد من علاج المزاحمة :
إما بدعوى : أن ذلك ليس محرما ، وهو واضح الفساد .
أو بدعوى : أنه ليس واجبا ، فيلزم تخصيص حكم العقل بالملازمة .
اللهم إلا أن يقال : بأن الملازمة المدعاة هي العرفية العقلائية ، وهي قابلة
للتخصيص .
ولكن هذه الشبهة على القول : بأن الواجب هو عنوان " الموقوف عليه "
تندفع بالالتزام بأن الدخول محرم ، والواجب عنوان " الموقوف عليه " فلا يلزم
اجتماع الحرام والواجب ، فإن كان بقصد التوصل فهو له عذر ، وإلا فلا يعذر في
ارتكابه المحرم .
وأيضا : فيما إذا كان للشئ مقدمات عديدة عرضية محرمة ، ومباحة ، يلزم أن
هامش
1 - تقدم في الصفحة 184 - 186 .