تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
أفق الاعتبار والدقة ، وأبعد عن الإشكالات والموهنات ، فإنه بناء على القول بوجوب ذات المقدمة ، يلزم الوجوبات الكثيرة غير المتناهية أحيانا ، لأن جميع الحركات والمعدات السابقة على صلاة الظهر من يوم الخميس ، مقدمة إعدادية لها ، فيلزم كون الكل مورد الإرادات التشريعية ، مع أن ضرورة العقول قاضية بعدم انقداح تلك الكثرات في النفوس ، وإن كان يمكن في ناحية المولى الحقيقي عز اسمه . وأما بناء على ما مر ( 1 ) فيمكن أن يقال : بأن الإرادة الثانية تعلقت بعنوان " الموقوف عليه " وتنحل حسب مصاديقه ، ولا يلزم تكثرها التكويني حتى يستبعد ذلك . وأيضا : إذا كان الواجب هو عنوان " الموقوف عليه " لا ذات المقدمة ، لا يلزم الوهن الآخر عليه : وهو أن في الدخول في الأرض المغصوبة ، مع عدم قصد إنقاذ الغريق ، يلزم كون الدخول واجبا ، لأنه الموقوف عليه واقعا ، وهذا الوجوب لا يجتمع مع الحرام ، فلا بد من علاج المزاحمة : إما بدعوى : أن ذلك ليس محرما ، وهو واضح الفساد . أو بدعوى : أنه ليس واجبا ، فيلزم تخصيص حكم العقل بالملازمة . اللهم إلا أن يقال : بأن الملازمة المدعاة هي العرفية العقلائية ، وهي قابلة للتخصيص . ولكن هذه الشبهة على القول : بأن الواجب هو عنوان " الموقوف عليه " تندفع بالالتزام بأن الدخول محرم ، والواجب عنوان " الموقوف عليه " فلا يلزم اجتماع الحرام والواجب ، فإن كان بقصد التوصل فهو له عذر ، وإلا فلا يعذر في ارتكابه المحرم . وأيضا : فيما إذا كان للشئ مقدمات عديدة عرضية محرمة ، ومباحة ، يلزم أن
هامش
1 - تقدم في الصفحة 184 - 186 .
تحريرات في الأصول — صفحة 194 | السيد مصطفى الخميني