الطهارات الثلاث بالأمر الغيري على بعض الوجوه السابقة ، فلا بد من القصد المزبور .
وأنت خبير بما فيه من جهات الضعف ، ولو سلمنا جميعها ، فلا يستكشف من
تلك القاعدة : أن معروض الوجوب الغيري ، هي المقدمة بقصد التوصل ، لأن مجرد
حكم العقل بالاشتغال ، لا يكشف عن دخالة القيد في الحكم واقعا .
ذنابة : لو تم وجه لمقالة الشيخ ( رحمه الله ) وتبين في الآتي : أن ما هو معروض
الوجوب هي الموصلة ( 1 ) ، يلزم القول الآخر في المسألة : وهو كون الواجب المقدمة
الموصلة بقصد التوصل .
وجه آخر لمختار الشيخ الأعظم ( قدس سره )
ومما يعد وجها لما أفاده ( قدس سره ) : هو أن قضية حكم العقل في باب المقدمة ، أن
الواجب ليس ذاتها ، بل الواجب هو التوصل ، لا الشئ لأجل التوصل ، لأن الحيثيات
العقلية في الأحكام العقلية ، ترجع إلى الحيثيات التقييدية ، فالغضب لأجل الظلم
لا يكون قبيحا ، بل الظلم قبيح ، وينطبق على الغضب ، وإلا يلزم انتزاع العنوان الواحد
من الكثير بما هو الكثير ( 2 ) ، كما لا يخفى .
وأنت خبير : بأن هذا الدليل ، لا يورث كون الواجب في المقدمة قصد التوصل ،
لأنه ليس موقوفا عليه ، فهو لو تم برهانا يفيد : أن الواجب ومعروض الوجوب ، هو
الموصل بعنوانه ، لا الذات الخارجية لأجل الإيصال ، وهذا أجنبي عن مقالة تنسب
إلى الشيخ ، وسيظهر تحقيقه عند بيان مسلك " الفصول " ( 3 ) في المسألة .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 206 .
2 - نهاية الدراية 2 : 133 .
3 - يأتي في الصفحة 203 - 204 .