وفيه : بعد الغض عما فيه من الإشكالات ، يلزم كون ثواب الأمر الواجبي
والمستحبي واحدا ، وهذا خلاف المفروض ، بعد الغض عن أن المفروض ترتب
الثواب على الأمر الغيري ، لا النفسي القربى الوجوبي ، فلا ينحل به الإشكال في
مفروض المسألة .
وأما الإشكالات التي ترد عليه فهي كثيرة ، وإجمالها : أن الأمر النفسي
لا يتعلق بالذات الخالية عن قيد القربة ، لما تقرر من إمكان ذلك في محله ( 1 ) ، وأن
الأمر الغيري يتعلق بما هو الموقوف عليه ، لا بما هو الذات ، فلا يتحد المتعلقان حتى
يسقط الأمران ولو تعلق الأمر النفسي بعنوان " الوضوء " ولكن الأمر الغيري يتعلق
بعنوان " الوضوء القربى " لأنه هو المقدمة ، لا الذات ، فلا يدعو إلا إلى ما هو الشرط .
الناحية الثانية : قد اشتهر جواز إتيان الطهارات الثلاث للأمر الغيري ، مع أنه
قد تقرر : أن الأمر الغيري توصلي ، لا تعبدي ، فكيف يمكن تصحيح تلك الطهارات
المأتي بها لأجل الأوامر الغيرية المتعلقة بها ( 2 ) ؟ !
وأما ما أتى به " الكفاية " : " من أن الأمر الغيري يتعلق بما هي عبادة ، ويدعو
إلى الإتيان بالطهارات امتثالا لأمرها " ( 3 ) فهو مضافا إلى الخلف - وهو أن المشهور
قالوا بصحة الوضوء المأتي به للأمر الغيري ، مع الغفلة عن الأوامر النفسية - أن الأمر
الغيري إذا تعلق بالوضوء القربى ، فإن انبعث المكلف نحو الوضوء بالأمر النفسي ،
فهو خلف ، لأن المفروض انبعاثه بالأمر الغيري .
وإن انبعث بالأمر الغيري نحو الوضوء ، فلا يعقل كون الأمر النفسي داعيا إياه
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 126 - 133 .
2 - مطارح الأنظار : 70 - 71 ، كفاية الأصول : 139 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني )
الكاظمي 1 : 226 .
3 - كفاية الأصول : 140 .