تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ولقد حان وقت طلوع ما به تنحل المعضلة ، وترتفع الشبهة ، وقد مر إجماله منا في السالف بإثبات الإرادة والاختيار الذاتيين للنفس ، وأن السلسلة قهرا تنقطع بذلك ( 1 ) . وقبل الخوض في الجواب ، نشير إلى إعضال آخر في المقام : وهو أن فعل الله تعالى إما يكون بالإرادة ، أو لا ، لا سبيل إلى الثاني ، فإن كان بالإرادة فهي إما عين ذاته ، أو زائدة عليها لا سبيل إلى الثاني ، للزوم الإمكان ، والتركب من النقص والكمال ، وللتسلسل ، ضرورة أن هذه الإرادة إما تحصل بلا إرادة ، أو تحصل بنفسها ، أو بإرادة أخرى زائدة ، والكل ممنوع ، فيتعين كونها مستندة إلى إرادة ذاتية . وتوهم كفاية العلم الذاتي والقدرة الذاتية ، لحصول تلك الصفة الزائدة على الذات ، غير سديد كما عرفت ( 2 ) ، ضرورة أن المشية مأخوذة في القدرة ، فكيف تكون القدرة ذاتية ، ولا تكون المشية عين ذاته ؟ ! هذا مع أن نسبة المعلوم والمقدور إلى العلم والقدرة بالإمكان ، " والشئ ما لم يجب لم يوجد " ، من غير فرق بين العلم الإمكاني والوجوبي ، والقدرة الإمكانية والوجوبية ، لعدم التخصيص في الأحكام العقلية . هذا مع أن المقصود الأقصى إثبات الاختيار الذاتي ، فهو تعالى ذو اختيار ، وليس صفة الاختيار له زائدة على ذاته بالضرورة ، وإلا يلزم تحققها لذاته بلا اختيار ، فما ترى في كتب المتكلمين وجماعة من الأصوليين : من نفي الإرادة الذاتية ( 3 ) ، ظانين المصاعب الكثيرة في ذلك ، كله ناشئ عن الجهالة ، وعدم نيل
هامش
1 - تقدم في الصفحة 44 . 2 - تقدم في الصفحة 46 . 3 - شرح المقاصد 4 : 128 و 133 ، شرح المواقف 8 : 85 - 86 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 37 - 38 .