والقيد خارج ، فلا تغفل .
وربما يقال - والقائل السيد الأستاذ البروجردي في مباحث التعبدي
والتوصلي - دفعا للإشكال : " بأن إرادية كل شئ بالإرادة ، وإرادية الإرادة بنفسها ،
وهذا كما في الوجود وأمثاله " ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه من الخلط بين الحيثية التعليلية والتقييدية ، وربما يرجع
ذلك إلى ما ورد في الأخبار : من " أن الله تبارك وتعالى خلق الأشياء بالمشية ، وخلق
المشية بنفسها " ( 2 ) وسيأتي تحقيقه عند ذكر الحق في المسألة ( 3 ) .
والذي أفاده الوالد - مد ظله - بعدما أفاض في تحقيق المسألة ، ويأتي بيانه
زائدا عليه : " هو أن النفس في الأفعال الخارجية الصادرة منها ، لما كان توجهها
الاستقلالي إليها ، وتكون المبادئ - من التصور إلى العزم والإرادة - منظورا بها ، أي
بنحو التوسل إلى الغير ، وبنعت الآلية ، لم تكن متصورة ، ولا مرادة ، ولا مشتاقا إليها
بالذات ، بل المتصور والمراد والمشتاق إليه ، هو الفعل الخارجي الذي يتوسل بها
إليه ، فلا معنى لتعلق الإرادة بالإرادة ولو فرض إمكانه ، لعدم كونها متصورة ، ولا
مشتاقا إليها ، ولا معتقدا فيها النفع " ( 4 ) انتهى .
وأنت ترى أنه حل عرفي ، وخارج عن حيطة المسألة العقلية ، وأن تمام
الشبهة حول كيفية حدوث الإرادة حسب القواعد العقلية ، ولا معنى لمثله فيما يكون
سلطانه العقل ، وسبيله البرهان ولا يقاس بالموضوعات الشرعية . هذا مع أن في
بعض الأحيان ، تكون هي منظورا فيها ، كما في قصد الإقامة .
هامش
1 - نهاية الأصول : 122 .
2 - الكافي 1 : 110 ، بحار الأنوار 57 : 56 .
3 - يأتي في الصفحة 64 - 65 .
4 - الطلب والإرادة : 112 .