والقبح العقليين ، فإذا كان - بحسب درك العقل - حركة اليد المرتعشة كحركة يد غير
المرتعش في عدم كونها بالاختيار ، تكون الأولى ليست اختيارية ، لأجل خروج
تلك القوة عن سلطان النفس ، والثانية لأجل خروج علتها عنه ، فلا تخلط بين
الحسنين والقبحين العقلائيين والعقليين ، فافهم واغتنم .
ثم إنه ( قدس سره ) أضاف في ذيل كلامه قوله : " على أن لأحد أن يقول : إن إرادة
الإرادة - كالعلم بالعلم ، وكوجود الوجود ، ولزوم اللزوم - من الأمور الصحيحة
الانتزاع ، ويتضاعف فيه جواز الاعتبار لا إلى حد ، لكن تنقطع السلسلة بانقطاع
الاعتبار من الذهن الفارض ، لعدم التوقف العلي هناك في الخارج " ( 1 ) انتهى .
وأنت بعدما علمت مغزى كلام أستاذه المير الداماد ( قدس سره ) من أنه أيضا تصدى
لذلك ، وعرفت ما وقع هو فيه ، فلا نعيد مواضع الشبهة هنا ، لمرورك عليها آنفا .
فتحصل إلى هنا : أن المقصود الأقصى والمطلوب الأعلى ، حل الشبهة من
ناحية اختيارية الفعل ولا اختياريته ، ولا أبالي من توصيف الفعل ب " الإرادي " فإنه
يكفي فيه مجرد استباقه بالإرادة وإن كانت الإرادة بالاضطرار ، وما هو اللازم كون
الفعل موصوفا بالاختيار عند العقل الدقيق البرهاني ، دون الأفهام السوقية الساذجة ،
ولا شبهة في أن وصف الاختيار للفعل متقوم باستباقه بالاختيار ، وإذا كان المبادئ
والفعل خارجة عنه ، فكيف هو يوصف به ؟ ! فلا تخلط .
وما ترى في حاشية العلامة الأصفهاني ( رحمه الله ) : من توهمه حل الشبهة بما أفاده
صدر المتألهين في المسألة ( 2 ) ، لا يخلو من تأسف .
ومن الذين تصدوا لحلها ، العلامة الهروي صاحب " الكفاية " ( قدس سره ) فقال - بعد
خروجه عن فنه ، ودرج المسألة فيما ليس من أهله ، وخلطه بين الأصول العقلية ،
هامش
1 - الحكمة المتعالية 6 : 388 - 389 .
2 - نهاية الدراية 1 : 288 .