تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
والقبح العقليين ، فإذا كان - بحسب درك العقل - حركة اليد المرتعشة كحركة يد غير المرتعش في عدم كونها بالاختيار ، تكون الأولى ليست اختيارية ، لأجل خروج تلك القوة عن سلطان النفس ، والثانية لأجل خروج علتها عنه ، فلا تخلط بين الحسنين والقبحين العقلائيين والعقليين ، فافهم واغتنم . ثم إنه ( قدس سره ) أضاف في ذيل كلامه قوله : " على أن لأحد أن يقول : إن إرادة الإرادة - كالعلم بالعلم ، وكوجود الوجود ، ولزوم اللزوم - من الأمور الصحيحة الانتزاع ، ويتضاعف فيه جواز الاعتبار لا إلى حد ، لكن تنقطع السلسلة بانقطاع الاعتبار من الذهن الفارض ، لعدم التوقف العلي هناك في الخارج " ( 1 ) انتهى . وأنت بعدما علمت مغزى كلام أستاذه المير الداماد ( قدس سره ) من أنه أيضا تصدى لذلك ، وعرفت ما وقع هو فيه ، فلا نعيد مواضع الشبهة هنا ، لمرورك عليها آنفا . فتحصل إلى هنا : أن المقصود الأقصى والمطلوب الأعلى ، حل الشبهة من ناحية اختيارية الفعل ولا اختياريته ، ولا أبالي من توصيف الفعل ب‍ " الإرادي " فإنه يكفي فيه مجرد استباقه بالإرادة وإن كانت الإرادة بالاضطرار ، وما هو اللازم كون الفعل موصوفا بالاختيار عند العقل الدقيق البرهاني ، دون الأفهام السوقية الساذجة ، ولا شبهة في أن وصف الاختيار للفعل متقوم باستباقه بالاختيار ، وإذا كان المبادئ والفعل خارجة عنه ، فكيف هو يوصف به ؟ ! فلا تخلط . وما ترى في حاشية العلامة الأصفهاني ( رحمه الله ) : من توهمه حل الشبهة بما أفاده صدر المتألهين في المسألة ( 2 ) ، لا يخلو من تأسف . ومن الذين تصدوا لحلها ، العلامة الهروي صاحب " الكفاية " ( قدس سره ) فقال - بعد خروجه عن فنه ، ودرج المسألة فيما ليس من أهله ، وخلطه بين الأصول العقلية ،
هامش
1 - الحكمة المتعالية 6 : 388 - 389 . 2 - نهاية الدراية 1 : 288 .