تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
تعلق به العلم ، لا ما تعلق بعلمه العلم ، والمحبوب ما تعلق به الحب ، لا ما تعلق بحبه الحب وهكذا ، كذلك المراد ما تعلق به الإرادة ، لا ما تعلق بإرادته الإرادة ، والمختار من يكون فعله بإرادة واختيار ، لا إرادته واختياره . ولو توقف الفعل الإرادي على كون الإرادة المتعلقة به متعلقا للإرادة ، لزم أن لا يوجد فعل إرادي قط ، حتى ما صدر عن الواجب . إن قلت : هذا مجرد اصطلاح لا يدفع به الإشكال من عدم صحة العقوبة على الفعل الإلجائي الاضطراري ، فإن مبدأ الفعل - وهو الإرادة - إذا لم يكن اختياريا ، يكون الفعل اضطراريا ، فلا يصح معه العقوبة . قلت : هاهنا مقامان : أحدهما : تشخيص الفعل الاختياري عن الاضطراري . وثانيهما : تشخيص مناط صحة العقوبة عند العقلاء . أما المقام الأول : فلا إشكال في أن مناط الإرادية في جميع الأفعال الصادرة من الفاعل - واجبا كان ، أو ممكنا - ما عرفت . وأما المقام الثاني : فلا ريب في ترخيص جميع العقلاء من كافة الملل ، العقوبة على العصيان ، ويفرقون بين الحركة الارتعاشية ، والحركة الإرادية " ( 1 ) انتهى ملخص ما أفاده ، وكان يعتمد عليه ، ولم يوجه إليه إشكالا في رسالته المعمولة في الطلب والإرادة . أقول أولا : إن السيد الأستاذ تصدى للدفاع من ناحية لزوم التسلسل ، وقد عرفت حاله ، وهذا النحرير الأكبر والعالم الأعظم والمبتكر المفخم ، حاول الدفاع من ناحية اختيارية الفعل واضطراريته ، مع أن من المشكل حل كيفية وجود الإرادة في النفس ، وأنها توجد بالاختيار والإرادة ، أم لا ، من غير النظر إلى مصححات العقوبة والمثوبة .
هامش
1 - الطلب والإرادة : 105 - 107 .