تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وثانيا : إذا كانت الإرادة غير اختيارية ، وكانت هي السبب الوحيد للفعل ، وكانت الجزء الأخير من العلة التامة بعد تمامية الشرائط - على الوجه الماضي تفصيله - فكيف يوصف الفعل بالاختيار ؟ ! وما نرى من اتصاف الفعل بالاختيار ، فهو لأجل رجوع مبادئه إلى الاختيار ، ولذلك سيقت قاعدة " الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار " ولا ريب أن العلم والتصديق والميل ، ليس اختياريا في كثير من الأفعال ، وما هو الوحيد والدائم تحت اختيار سلطان النفس - إن كانت الإرادة - فهي ، وإلا فلا وجه لتوصيف الفعل بالاختيار . وأما النقض بالواجب ، فهو موكول إلى محله تفصيلا ، وإجماله : أن إرادته الفعلية تحصل بالاختيار الذاتي والإرادة الذاتية ، كما يأتي منا بيانه ، فلا يلزم من كون الفعل مختارا ، عدم كون إرادته تحت الاختيار ، إن ثبت الاختيار الذاتي . ثم إن من أعمال القوة النفسانية ، هي المسماة في عصرنا ب‍ ( الهيپنوتيزم ) وهذا هو تأثير النفس في النفس الأخرى بإلقائها الإرادة عليها ، وجعل مبادئ الفعل تحت سلطانها ، قبال ( منيتيزم ) الذي هو التصرف في القوة المنبثة في العضلة ، وفي أمر خارج عن سلطان النفس الأخرى والطرف ، فهل يقبل العقل إجراء العقوبة على من صنع به ذلك ، مع أنه فعله بالإرادة ؟ ! وأما ما أتى به السيد الوالد - مد ظله - من البرهان ، فهو يرجع إلى تحرير الشبهة ، فإنه إذا كانت إرادة الفعل محتاجة إلى الإرادة يلزم التسلسل ، وقضية بطلانه عدم تحقق الفعل الإرادي مطلقا ، وليس هذا أمرا آخر ، ولا دليلا على حل الشبهة ، كما لا يخفى . وثالثا : وإن شئت قلت وسادسا : تحسين العقوبة وتقبيحها - بحكم العقلاء - هما الحسن والقبح العرفيان ، والذي هو مقصود العدلية والإمامية ، إثبات الحسن