تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
فتحصل : أن ما أورده عليه العلمان - عفي عنهما - في غير محله ، وكلام السيد قابل للتأويل بالوجه القريب ، ولكنه مع ذلك غير صحيح ، لما عرفت منا ، فلاحظ وتدبر جيدا . فتحصل : أن السيد ( قدس سره ) في مقام قطع التسلسل ، بدعوى أن في النفس خزانة الإرادة ، لا بمعنى وجود الإرادات الطولية بالفعل ، حتى يتوجه إليه إشكال تلميذه ، بل بمعنى قوة خلاقة للإرادة ، أو هي نفس الإرادة إذا لوحظت بالنسبة إلى الفعل الخارجي ، وتلك القوة - وهي الشوق الأكيد - كافية في حصول الإرادة إذا لوحظت الإرادة نفسها . والذي يتوجه إليه : أن بذلك ينقطع السلسلة ، إلا أن تلك القوة أولا : ممنوعة . وثانيا : التسلسل الذي يلزم لا يكون قابلا للدفع ، لأن ما هو المقصود من " التسلسل " هو أن وصف الاختيار للفعل الاختياري ، موقوف على كون إرادته موصوفة بالاختيار ، ووصف هذه الإرادة موقوف على اتصاف إرادتها ، فيتسلسل ، لاحتياج المتأخر إلى المتقدم ، فيلزم الخلف ، لعدم إمكان اتصاف المتأخر إلا بعد انقطاع السلسلة ، فإذا كان المتأخر موصوفا يعلم عدم التوقف ، وهذا هو التناقض الذي يلزم من صحة التسلسل ، فافهم واغتنم . ومن الذين تصدوا لدفع الشبهة صاحب " الحكمة المتعالية " فقال : " المختار ما يكون فعله بإرادته ، لا ما يكون إرادته بإرادته ، وإلا لزم أن لا يكون إرادته تعالى عين ذاته ، والقادر ما يكون بحيث إن أراد الفعل صدر عنه الفعل ، وإلا فلا ، لا ما يكون إن أراد الإرادة للفعل فعل ، وإلا لم يفعل " ( 1 ) انتهى . وبعبارة أتى بها المحقق الوالد - مد ظله - في رسالته : " إن الإرادة من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، وزانها وزان سائر الصفات الكذائية ، فكما أن المعلوم ما
هامش
1 - الحكمة المتعالية 6 : 388 .