تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الطوائف من الملل حتى المنكرين للمبدأ الأعلى ، خذلهم الله تعالى ، وتعالى عن ذلك علوا كبيرا . ثم إنه يرد عليه : أن معنى اختيارية بعض مبادئها ، أنه يحصل بالإرادة ، فيأتي السؤال عن هذه الإرادة المتعلقة بذلك المبدأ الاختياري . وهذا ما أورده عليه الوالد المحقق - مد ظله وجزاه الله خيرا - ( 1 ) . ومنهم صاحب " الدرر " ( قدس سره ) فقال : " إن الإرادة قد تتحقق لمصلحة في نفسها ، لأنا نرى بالوجدان إمكان أن يقصد الانسان البقاء في مكان عشرة أيام ، ويكون الأثر مترتبا على القصد ، دون البقاء " ( 2 ) انتهى . وفيه : نقض بأن تلك الإرادة إذا كانت من الحوادث ، فتحتاج إلى إرادة أخرى ، فيتسلسل . وفيه أيضا : أن تلك الإرادة لو كانت نفس المصلحة - في نفسها - كافية في تحققها ، فينسد باب إثبات الصانع ، للزوم جواز الترجح بلا علة ومرجح . والحل : أن الإرادة قد تتعلق بما فيه الصلاح والمطلوب النفسي ، وقد تتعلق بما فيه الصلاح والمطلوبية الغيرية . وعلى الثاني تارة : يكون الغيرية لأجل توقف الخير والصلاح في الأمر الخارجي . وأخرى : لأجل الخير والصلاح في نفس الإرادة ، لكونها موضوعا في الأدلة ، كما فيما نحن فيه ، فالإرادة لا بد وأن تتعلق بالراجح وهو البقاء ، ورجحانه من قبل توقف موضوع الأدلة على الإرادة ، وإذا كانت هي من الصفات ذات الإضافة ، فيكون المضاف إليه دخيلا بالمعنى الحرفي ، وخارجا بالمعنى الاسمي ، فالتقيد داخل ،
هامش
1 - الطلب والإرادة : 100 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 338 .