الطوائف من الملل حتى المنكرين للمبدأ الأعلى ، خذلهم الله تعالى ، وتعالى عن ذلك
علوا كبيرا .
ثم إنه يرد عليه : أن معنى اختيارية بعض مبادئها ، أنه يحصل بالإرادة ، فيأتي
السؤال عن هذه الإرادة المتعلقة بذلك المبدأ الاختياري . وهذا ما أورده عليه الوالد
المحقق - مد ظله وجزاه الله خيرا - ( 1 ) .
ومنهم صاحب " الدرر " ( قدس سره ) فقال : " إن الإرادة قد تتحقق لمصلحة في نفسها ،
لأنا نرى بالوجدان إمكان أن يقصد الانسان البقاء في مكان عشرة أيام ، ويكون
الأثر مترتبا على القصد ، دون البقاء " ( 2 ) انتهى .
وفيه : نقض بأن تلك الإرادة إذا كانت من الحوادث ، فتحتاج إلى إرادة
أخرى ، فيتسلسل .
وفيه أيضا : أن تلك الإرادة لو كانت نفس المصلحة - في نفسها - كافية في
تحققها ، فينسد باب إثبات الصانع ، للزوم جواز الترجح بلا علة ومرجح .
والحل : أن الإرادة قد تتعلق بما فيه الصلاح والمطلوب النفسي ، وقد تتعلق
بما فيه الصلاح والمطلوبية الغيرية .
وعلى الثاني تارة : يكون الغيرية لأجل توقف الخير والصلاح في الأمر
الخارجي .
وأخرى : لأجل الخير والصلاح في نفس الإرادة ، لكونها موضوعا في الأدلة ،
كما فيما نحن فيه ، فالإرادة لا بد وأن تتعلق بالراجح وهو البقاء ، ورجحانه من قبل
توقف موضوع الأدلة على الإرادة ، وإذا كانت هي من الصفات ذات الإضافة ، فيكون
المضاف إليه دخيلا بالمعنى الحرفي ، وخارجا بالمعنى الاسمي ، فالتقيد داخل ،
هامش
1 - الطلب والإرادة : 100 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 338 .