تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وإن كان شيئا آخر ، لزم الجبر في الإرادة ، وهذا هو الحق " ( 1 ) انتهى . وكأنه ( قدس سره ) أخذ هذا التقرير مما قيل في الاستدلال على بطلان التسلسل : " من إثبات الغني بالذات بين السلسلة الفقراء غير المتناهية " غفلة عن بطلان القياس ، وأجنبية ما رامه السيد عما أفاده التلميذ كما عرفت ، فلا تخلط . ويتوجه إليه ثانيا : أن قطع السلسلة بذلك ، لا يستلزم رفع الشبهة ، لأنه إذا كانت الإرادة حاصلة قهرا وبالطبع ، تكون النفس فاعلة بالطبع بالنسبة إليها . وإن كانت حاصلة بالاختيار ، فلا بد من إرادة ، والشوق المزبور إما هو نفس الإرادة ، فيلزم عدم اختيارية الفعل ، لأنها غير اختيارية وميل طبيعي ، وإما هو سبب الإرادة ، فيكون المعلول - وهي الإرادة - حاصلا في النفس بلا اختيار ، فيكون الفعل بلا اختيار ، فما هو المهم في الشك والشبهة المزبورة ، مغفول عنه في كلامه . وأما ما أورده عليه المحقق الفحل النحرير في الفن ، الوالد المعظم الجليل - مد ظله العالي - : " من أن السلسلة في الأمور الاعتبارية تنقطع بانقطاع النظر ، كما في إمكان الممكنات ، ووجوب الواجب ، وضرورة القضايا الضرورية ، وإنما الإرادة من الحقائق المحتاجة إلى العلة ، وهي إما إرادة أخرى ، أو شئ من خارج ، فيتسلسل ، أو يلزم الاضطرار والجبر " ( 2 ) انتهى . فهو غير وجيه ، لأنه يقول : بأن إرادة الفعل معلولة الشوق ، وإرادة إرادة الفعل معلولة الشوق المزبور ، أو يقول : الشوق المزبور هي إرادة الفعل ، وسبب إرادة الإرادة وهكذا ، فلا يلزم كونها بلا علة ، بل علتها الشوق . وإن كانت عبارته المحكية عنه ، لا تخلو عن إيهام أن الأمر - بحسب الواقع - تابع الاعتبار ، ولكن لا بد من تنزيه جنابه عما يستظهر من كلامه بدوا .
هامش
1 - الحكمة المتعالية 6 : 390 . 2 - الطلب والإرادة : 97 .