هي شوقا وإرادة بالنسبة إلى الإرادة ، من غير شوق آخر وإرادة أخرى جديدة .
وكذلك الأمر في إرادة الإرادة ، وإرادة إرادة الإرادة . . . إلى سائر المراتب التي
في استطاعة العقل أن يلتفت إليها بالذات ، ويلاحظها على التفصيل . فكل من تلك
الإرادات المفصلة تكون بالإرادة ، وهي بأسرها مضمنة في تلك الحالة الشوقية
الإرادية .
والترتيب بينها بالتقدم والتأخر عند التفصيل ، ليس يصادم اتحادها في تلك
الحالة الإجمالية بهيئتها الوحدانية ، فإن ذلك إنما يمتنع في الكمية الاتصالية والهوية
الامتدادية ، لا غير " ( 1 ) انتهى ما هو المهم من كلامه ، رفع في مقامه .
ويتوجه إليه أولا : أن الحالة الشوقية والهيجان المتأكد ، ممنوعة في كثير من
الإرادات ، كما مر ( 2 ) ، فإن الإرادة تحصل في أفق النفس لدرك العقل توقف الفرار من
الموت على قطع الأعضاء ، من غير وجود تلك الحالة حتى تكون هي صندوق
الإرادة ، كلما شاءت النفس أخرجت منها إرادة .
فكأنه ( قدس سره ) قطع السلسلة ، بأن الإرادة الاختيارية ، ليست معلولة الإرادة
المتقدمة عليها إلا بهذا المعنى ، أي أن الشوق الذي أورث الإرادة في الفرض الأول ،
هو السبب لتحقق إرادة الإرادة في الفرض الثاني ، وهكذا .
وعلى هذا لا يتوجه إليه ما أورده عليه تلميذه الأكبر من الإشكالات الثلاثة .
والعجب أنه لم يصل إلى مغزى مرامه ! ! وقال : " هذه الإرادات الكثيرة قابلة لأن
نأخذها ، ونطلب أن علتها أية شئ هي ؟
فإن كانت إرادة أخرى ، لزم كون شئ واحد داخلا وخارجا بالنسبة إلى
شئ واحد بعينه ، وهو مجموع الإرادات ، وذلك محال .
هامش
1 - القبسات : 473 - 474 ، الحكمة المتعالية 6 : 389 .
2 - تقدم في الصفحة 41 .