تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
هي شوقا وإرادة بالنسبة إلى الإرادة ، من غير شوق آخر وإرادة أخرى جديدة . وكذلك الأمر في إرادة الإرادة ، وإرادة إرادة الإرادة . . . إلى سائر المراتب التي في استطاعة العقل أن يلتفت إليها بالذات ، ويلاحظها على التفصيل . فكل من تلك الإرادات المفصلة تكون بالإرادة ، وهي بأسرها مضمنة في تلك الحالة الشوقية الإرادية . والترتيب بينها بالتقدم والتأخر عند التفصيل ، ليس يصادم اتحادها في تلك الحالة الإجمالية بهيئتها الوحدانية ، فإن ذلك إنما يمتنع في الكمية الاتصالية والهوية الامتدادية ، لا غير " ( 1 ) انتهى ما هو المهم من كلامه ، رفع في مقامه . ويتوجه إليه أولا : أن الحالة الشوقية والهيجان المتأكد ، ممنوعة في كثير من الإرادات ، كما مر ( 2 ) ، فإن الإرادة تحصل في أفق النفس لدرك العقل توقف الفرار من الموت على قطع الأعضاء ، من غير وجود تلك الحالة حتى تكون هي صندوق الإرادة ، كلما شاءت النفس أخرجت منها إرادة . فكأنه ( قدس سره ) قطع السلسلة ، بأن الإرادة الاختيارية ، ليست معلولة الإرادة المتقدمة عليها إلا بهذا المعنى ، أي أن الشوق الذي أورث الإرادة في الفرض الأول ، هو السبب لتحقق إرادة الإرادة في الفرض الثاني ، وهكذا . وعلى هذا لا يتوجه إليه ما أورده عليه تلميذه الأكبر من الإشكالات الثلاثة . والعجب أنه لم يصل إلى مغزى مرامه ! ! وقال : " هذه الإرادات الكثيرة قابلة لأن نأخذها ، ونطلب أن علتها أية شئ هي ؟ فإن كانت إرادة أخرى ، لزم كون شئ واحد داخلا وخارجا بالنسبة إلى شئ واحد بعينه ، وهو مجموع الإرادات ، وذلك محال .
هامش
1 - القبسات : 473 - 474 ، الحكمة المتعالية 6 : 389 . 2 - تقدم في الصفحة 41 .