تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ضرورة أنه تعالى لكونه صرف الوجود ، صرف كل كمال وجمال ، لأن جميع الكمالات ترجع إلى كمال الوجود وأصل الوجود ، وإلا يلزم التركب في البسيط الحقيقي . وإذا كان الاختيار والإرادة من كمالات الوجود ، فهما - كالعلم والقدرة - ثابتان في حقه تعالى ، فهو في ذاته مختار ومريد بالاختيار الذاتي والإرادة الذاتية ، فإذا صح أن يقال : علمه بالنظام الأتم الإلهي الرباني كاف في تحقق النظام الأكمل الكياني ، صح أن يقال : ذاته كافية ، لأنه عينها . ولكن كفاية ذلك ، لأجل أنه ذات مستجمعة لجميع الكمالات اللازمة في تحقق العالم من الواجب الوجود ، وبما إنه إذا قيس العالم إليه تعالى ، وأنه مختار في ذاته يقال : " هذا العالم صادر عن اختيار " وبما أنه عالم وقدير يقال : " هو صادر عن علة عالم وقادر " وبما أنه مريد يصح أن يقال : " هذا العالم صادر عن المريد بالإرادة الذاتية " . نعم ، هذا النظام والعالم قضه وقضيضه ، ومن صدره إلى ذيله ، نفس الإرادة الفعلية ، لاتحاد الإرادة الفعلية والمراد ، وهي الماهيات الإمكانية . كما يكون الأمر كذلك في الحيوان والإنسان ، فإن النفس ذات علم ذاتي ، وقدرة ذاتية ، وإرادة ذاتية ، تكون منشأ التصورات والعلوم في صقعها ، وتكون منشأ الإرادة في محيطها ، وتكون ذات اختيار ذاتي يكون سببا لاختيارية هذه الأمور ، فيريد بالاختيار الذاتي ، ويوجد الانسان في صقعه ذا رؤوس كثيرة ، ويخلق بهمته في صقعه ما يشاء من التخيلات بالاختيار والإرادة الذاتية ، وهكذا . نعم ، بين الكائنات من الحيوانات والأناسي ، وبينه تعالى ومن في صقعه تعالى ، فرق في أن لمرادنا ومعلومنا الذاتي ، مرادا ومعلوما عرضيا خارجيا ، وأن