تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ومما يشهد لذلك : أن الإرادة هي الأمر الاختياري ، والشوق والعلم من الأمور الطبيعية ، ولهذا اشتهر القول بعقاب المكلف بإرادة المعاصي ، ولا يعاقب باشتهائها ( 1 ) . وربما إليه يرجع قوله تعالى : * ( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ) * ( 2 ) ومنه يعلم أيضا : أن الإرادة من الهمة ، والهمة هي الحالة الحاصلة من فعالية النفس وخلاقيتها ، وما كانت كذلك لا تكون داخلة في إحدى المقولات ، لرجوعها إلى حقيقة الإضافة الإشراقية .

إفاضة فيها إضافة

اعلم : أن نسبة المعلوم إلى العلم ، كنسبة المقدور إلى القدرة ، فكما أن اشتداد القدرة ، لا يورث تحقق المقدور بدون العلم في الفواعل الاختيارية ، كذلك اشتداد العلم ، لا يقتضي تحقق المعلوم بالعلم بدون القدرة ، فما اشتهر بين الفلاسفة حتى أرباب الحكمة المتعالية ( 3 ) - كما أشير إليه - : " من أن العلم إذا كمل واشتد ، يصير سببا للتحقق " ( 4 ) غير صحيح ، لأن ماهية العلم وحقيقته ليست لها هذه الوسعة والاقتضاء ، وطبيعته وذاته لا تختلف باختلاف الأفق والموضوعات . لست أقول : إنه من المقولات ، بل المقصود بيان ما هو لازم هويته ، وثمرة وجوده ، فلا تضطرب . ومن هنا يعلم : أن هذه الشبهة - وهي أن الإرادة ليست إلا إدراك لزوم الوجود - غير قابلة للتصديق ، وإن كانت قوية جدا ، وقريبة من أفق التحقيق ،
هامش
1 - لاحظ الحكمة المتعالية 4 : 113 . 2 - يوسف ( 12 ) : 24 . 3 - إلهيات الشفاء : 414 ، شرح الإشارات 3 : 318 ، الحكمة المتعالية 4 : 114 . 4 - تقدم في الصفحة 43 .