تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الثاني : في إمكان الإرادة ووقوعها ربما يخطر بالبال شبهات في أصل وجود الإرادة ، وكان الأولى تقديمها ، لأن " ما " الحقيقية متأخرة عن " هل " البسيطة ، إلا أن مفروغية وجودها حدانا إلى الغور في ماهيتها أولا . ومن تلك الشبهات : أنها لا أصل لها ، بل هي العلم بالصلاح . أما في إله العالم ، فهو صريح كلمات الفلاسفة وأرباب الحكمة المتعالية ( 1 ) ، فهي فيه علمه بنظام العالم على الوجه الأتم الأكمل ، فإن هذا العلم من حيث أنه كاف في وجود النظام الأتم ، ومرجح لطرف وجوده على عدمه ، إرادة . وأما فينا ، فإنا إذا أدركنا لزوم وجود شئ ، تتحرك القوة المنبثة بعد ذلك الإدراك نحوه ، وأما إذا قصر إدراكنا عن لزومه ، وضعف عن لا بدية تحققه لجهة من الجهات ، فلا حركة عقيبه . بل في كلامهم : " إن العلم إذا تأكد ، يصير سببا للوجود الخارجي ، كالماشي على شاهق جدار ضيق عرضه ، إذا غلبه توهم السقوط ، يصير سببا لسقوطه فلا يستبعد أن يكون العلم الأزلي سببا لوجود الكائنات " ( 2 ) . أقول : الحق أن الإرادة غير العلم حتى فيه تعالى ، وذلك لأن الخلط في كفاية إحدى الصفات عن الصفة الأخرى في حقه ، كالخلط الذي ابتلي به المتكلم في القول بعدم وجود الأوصاف فيه تعالى ، لكفاية الذات ، فإنه باطل إذا رجع إلى فقد كمال الوصف ، وصحيح إذا رجع إلى الوحدة المحضة في حقه تعالى وتقدس ،
هامش
1 - إلهيات الشفاء : 362 - 370 ، المبدأ والمعاد ، صدر المتألهين : 99 / السطر 8 ، الحكمة المتعالية 4 : 114 و 6 : 331 - 354 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 184 . 2 - الحكمة المتعالية 4 : 114 .