تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
فالإرادة فعل اختياري ، والشوق ميل طبيعي ، ضرورة أنه كثيرا ما يتفق الشوق الأكيد إلى شئ ، ولكنه لا يورث وجود الشئ في الخارج ، لما لا يجد في ذلك بعض المصالح العقلائية ، وربما لا شوق له أو له الشوق القصير ، ويريد المشتاق إليه ، لما فيه بعض المنافع العقلائية . وأما جعل الكراهة مقابلها كما في الكتب العقلية ( 1 ) أيضا ، فهو من الخلط بين الإرادة التي هي مقصودنا هنا ، وبين مطلق الميل والاشتياق . ومن العجيب توهم : أن الكراهة مبدأ النهي ! ! ( 2 ) فإن النهي والأمر متفقان في الحاجة إلى تعلق الإرادة بإيجادهما الاعتباري ، فما ترى في كتب الأصوليين اغترارا بظواهر صدرت من أرباب الحكمة ، خال من التحصيل . كما أن توهم : أنها من مقولة الفعل والانفعال ، غفلة عن حقيقة تلك المقولة ، وهو أنهما من أوصاف الجواهر ولواحقها ، وأما نفس الحرارة في تأثير النار وتأثر الماء ، فهي - كالإرادة هنا - خارجة عن المقولتين ، فلا تخلط . مع أنا أنكرنا هاتين المقولتين وبعضها الاخر في " القواعد الحكمية " ( 3 ) . فما هو حدها وماهيتها : أنها ليست من مقولة ، لكونها من المضاف الإشراقي ، ضرورة أن تحقق المراد بالإرادة ، وما كان شأنه ذلك يعد من الوجود وإشراقه ، ولا ينسلك في عداد الماهيات . نعم ، بما أن المراد كان موجودا بالتصور قبل الإرادة ، ثم تعلق به الإرادة ، يعتبر تحققه قبلها ، فينسلك في الإضافة المقولية التي توجدها النفس ، فتكون ربطا بينها وبين المراد ، فهي نفس المقولة الحقيقية ، والطرفان يعدان من المضاف المشهوري ، كما لا يخفى على أهله .
هامش
1 - الحكمة المتعالية 4 : 113 . 2 - كفاية الأصول : 320 ، نهاية الأصول : 252 ، تهذيب الأصول 2 : 67 . 3 - القواعد الحكمية للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .