تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ومنها : أن العلم والقدرة كافيان في تحقق الفعل ، والأخيرة تنوب عن الإرادة ، لأنها محققتها وما تؤدي إلى الفعل أو الترك ، فلا حاجة إلى ثالث وراءهما . وأنت خبير : بأن القدرة فسرت ب‍ " مشية الفعل أو الترك " ( 1 ) فلا بد من المشية . هذا مع أنه لو كان تفسيرها : أنها القوة على الفعل أو الترك ، فيكون المقدور بالنسبة إليها بالإمكان ، مع أن الشئ ما لم يجب لم يوجد ، فالذي هو الشئ بالنسبة إليه واجب ، هي الإرادة التي تتعلق بعد الترجيح ، فيصير جميع الأعدام الممكنة الطارئة عليه مسدودة من قبل علته ، إلا العدم الممكن عليه من قبل عدم علته ، ويصير واجبا فيوجد . وقد يتوهم عدم تمامية هذه القاعدة ، لأن الإرادة قد تتحقق ولا يوجد الشئ ، كما يأتي تحقيقه ( 2 ) . وفيه : أنه يكشف به عدم وجوبه ، لأن من شرائط تأثير الإرادة فينا ، وجود القوة المنبثة في العضلات الممكنة للقبض والبسط بالإمكان الاستعدادي . وهذا التوهم كتوهم : أن هذه القاعدة تستلزم الجبر ( 3 ) ، وقد عرفت : أن الإرادة مسبوقة بالاختيار والإرادة الذاتية ، فلا شئ خارجا عن الاختيار ، فإن اختيارية أحد المبادئ - ولا سيما مثل الإرادة - كافية في عدم الانتهاء إلى الجبر ، فتدبر . فتحصل إلى الآن : أن حقيقة الإرادة أمر وراء العلم بالصلاح ، ووراء الشوق والاشتياق .
هامش
1 - الحكمة المتعالية 4 : 111 - 113 و 6 : 307 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 177 . 2 - يأتي في الصفحة 50 وما بعدها . 3 - تقدم في الصفحة 43 - 44 .