تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
المبادئ ، وهي أولا : التصور ، وثانيا : التصديق ، ولا يعتبر التصديق بالفائدة ، ضرورة أن كثيرا ما يصدر الفعل مع التردد في فائدته . نعم ، أصل التصديق بلزوم وجوده - مما يترتب عليه بعض الأغراض الأخر - مما لا بد منه . وبعبارة أخرى : التصديق بفائدة في المفعول ، ليس شرطا في صدور الفعل ، ولذلك يصدر من السفهاء والغافلين ذلك الفعل بدونها ، وأما التصديق الأعم منه ومن الفائدة في التصدي للفعل وإيجاده المصدري ، فلا بد منه . فما يظهر من القوم من جعلها من المقدمات ( 1 ) ، يرجع إلى ذلك ، كما أن نفيه الأعم كما في كلام الوالد المحقق ( 2 ) ، ناظر إلى ما ذكرناه . وأما الشوق والميل وموافقة الطبع ، فهو ليس من المقدمات الحتمية ، فكيف تكون الإرادة ، الشوق المؤكد ؟ ! ضرورة إقدام الانسان على الأمور غير الملائمة للطيب النفساني ، وإن كانت موافقة للطيب العقلائي ، كما في شرب الأدوية ، وعمل الانتحار ، وقطع الأعضاء ، وغير ذلك . فليس الاشتياق والشوق بمعناهما المعروف ، من المبادئ قطعا ، فضلا عن كون الإرادة من تلك المقولة ، ضرورة أن الإرادة من أفعال النفس ، ومن مخلوقاتها القائمة بها قيام صدور ، فليست من مقولة أصلا ، أو لو كانت فهي من مقولة المضاف ، أي هي نفس الإضافة الموجودة بين النفس والمراد ، قائمة بهما قيام الإضافة بالطرفين ، والشوق من مقولة الكيف النفساني ، ويكون من حالاتها ، وقائما بها . وما ذكرناه موافق للوجدان والبرهان .
هامش
1 - كفاية الأصول : 86 ، أجود التقريرات 1 : 88 ، نهاية الدراية 1 : 279 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 207 . 2 - الطلب والإرادة : 39 .