المبادئ ، وهي أولا : التصور ، وثانيا : التصديق ، ولا يعتبر التصديق بالفائدة ، ضرورة
أن كثيرا ما يصدر الفعل مع التردد في فائدته .
نعم ، أصل التصديق بلزوم وجوده - مما يترتب عليه بعض الأغراض الأخر -
مما لا بد منه .
وبعبارة أخرى : التصديق بفائدة في المفعول ، ليس شرطا في صدور الفعل ،
ولذلك يصدر من السفهاء والغافلين ذلك الفعل بدونها ، وأما التصديق الأعم منه ومن
الفائدة في التصدي للفعل وإيجاده المصدري ، فلا بد منه . فما يظهر من القوم من
جعلها من المقدمات ( 1 ) ، يرجع إلى ذلك ، كما أن نفيه الأعم كما في كلام الوالد
المحقق ( 2 ) ، ناظر إلى ما ذكرناه .
وأما الشوق والميل وموافقة الطبع ، فهو ليس من المقدمات الحتمية ، فكيف
تكون الإرادة ، الشوق المؤكد ؟ ! ضرورة إقدام الانسان على الأمور غير الملائمة
للطيب النفساني ، وإن كانت موافقة للطيب العقلائي ، كما في شرب الأدوية ، وعمل
الانتحار ، وقطع الأعضاء ، وغير ذلك .
فليس الاشتياق والشوق بمعناهما المعروف ، من المبادئ قطعا ، فضلا عن
كون الإرادة من تلك المقولة ، ضرورة أن الإرادة من أفعال النفس ، ومن مخلوقاتها
القائمة بها قيام صدور ، فليست من مقولة أصلا ، أو لو كانت فهي من مقولة المضاف ،
أي هي نفس الإضافة الموجودة بين النفس والمراد ، قائمة بهما قيام الإضافة
بالطرفين ، والشوق من مقولة الكيف النفساني ، ويكون من حالاتها ، وقائما بها . وما
ذكرناه موافق للوجدان والبرهان .
هامش
1 - كفاية الأصول : 86 ، أجود التقريرات 1 : 88 ، نهاية الدراية 1 : 279 ، بدائع الأفكار
( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 207 .
2 - الطلب والإرادة : 39 .