لزوم كون كل شئ كتابه ، فهو بحث آخر خارج عن نطاق الكلام في المقام ، وداخل
في مسألة كيفية نزول الوحي والتنزيل ، وكيفية تنزل الملائكة والروح ، فليطلب من
كتابنا الآخر ( 1 ) .
تنبيهات :
الأول : في بيان حقيقة الإرادة وماهيتها
قد اشتهر بين الأفاضل والأعلام : أن الإرادة هي الشوق المؤكد ( 2 ) ، بل
المعروف في كتب المعقول تفسيرها وتعريفها بذلك ، وجعلها مقابل الكراهة في
مبدئيتها في الأوامر ، ومبدئية الكراهة في النواهي والزواجر ( 3 ) .
فقالوا : " إنا إذا تصورنا شيئا ثم صدقنا بفائدته ، فيحصل إليه الاشتياق ، فيشتد
الشوق حتى يحصل العزم والجزم على إيجاده ، فيوجده ويأتي به ، وهذا الجزم
والاهتمام الشديد ، ليس إلا الميل النفساني ، فإن كان قاصرا فلا يتحقق بعده الفعل ،
وإذا كمل واشتد يحصل بعده المشوق والمشتاق إليه .
وفي مقابلها الكراهة ، فإنها الباعثة على الترك . وتلك الإرادة والكراهة هي
المبدأ في الأمر والنهي " ( 4 ) .
أقول : لا شبهة في أن الأفعال الاختيارية الصادرة من الانسان ، تحتاج إلى
هامش
1 - المراد من " كتابنا الآخر " على ما صرح به في الصفحة 71 ، هو القواعد الحكمية وهي
مفقودة .
2 - كفاية الأصول : 86 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 132 ، نهاية
الدراية 1 : 279 ، منتهى الأصول 1 : 115 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 38 .
3 - المبدأ والمعاد ، صدر المتألهين : 99 / السطر 7 .
4 - كفاية الأصول : 86 ، أجود التقريرات 1 : 88 ، بحوث في الأصول ، رسالة في الطلب
والإرادة : 4 .