تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
غير سديد ، وناشئ بالنسبة إلى مرحلة الثبوت ، عن قصور التأمل في الوجودات الذهنية ، وفي التصور والتصديق اللذين هما غير المتصور والمصدق به ، كما لا يخفى في التفكيك العقلي . وبالنسبة إلى مرحلة الإثبات ، ناشئ عن أن الأشعري لا يريد إثبات كون الكلام النفسي ، مدلول الكلام اللفظي بالمطابقة ، بل ربما يمكن أن يكون مدعي الكلام النفسي ، ناظرا إلى أنه مدلول الكلام اللفظي بالالتزام ، فأوامره تعالى ونواهيه وكتبه ، كلها تحكي - بالملازمة - عن ذلك الوصف النفساني في الإخبار والإنشاء . هذا غاية ما يمكن أن يقال بتقريب منا ، مع قصور أفهام الأشاعرة عن الوصول إلى هذه المراحل من التدقيق والتحقيق بالضرورة ، ولا سيما على القول : بأن الكلام النفسي ، هو كمال الوجود الذي لا بد منه في أصل الوجود ، وإلا يلزم التركيب من النقص والكمال الذي هو شر التراكيب ، فإنه خارج عن أفق أفهام علماء الأمة نوعا . وربما يؤيد الكلام النفسي بالشواهد اللغوية ، كقوله تعالى : * ( يقولون في أنفسهم ) * ( 1 ) والقول والكلام واحد ، وكما يقال : " كلام في نفسي " وهكذا . وأما الاستشهاد لهم بقوله تعالى : * ( فأسرها يوسف في نفسه ) * ( 2 ) وقوله تعالى : * ( إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) * ( 3 ) فلا يخلو من غرابة . أقول : الالتزام بمثل هذا الكلام النفسي ، لا يستلزم سقوط الإرادة عن المبدئية للتكاليف الإلهية ، التي هي مقصودنا في مسألة الطلب والإرادة ، فإنه لا مانع من
هامش
1 - المجادلة ( 58 ) : 8 . 2 - يوسف ( 12 ) : 77 . 3 - البقرة ( 2 ) : 284 .