غير سديد ، وناشئ بالنسبة إلى مرحلة الثبوت ، عن قصور التأمل في
الوجودات الذهنية ، وفي التصور والتصديق اللذين هما غير المتصور والمصدق به ،
كما لا يخفى في التفكيك العقلي .
وبالنسبة إلى مرحلة الإثبات ، ناشئ عن أن الأشعري لا يريد إثبات كون
الكلام النفسي ، مدلول الكلام اللفظي بالمطابقة ، بل ربما يمكن أن يكون مدعي
الكلام النفسي ، ناظرا إلى أنه مدلول الكلام اللفظي بالالتزام ، فأوامره تعالى ونواهيه
وكتبه ، كلها تحكي - بالملازمة - عن ذلك الوصف النفساني في الإخبار والإنشاء .
هذا غاية ما يمكن أن يقال بتقريب منا ، مع قصور أفهام الأشاعرة عن
الوصول إلى هذه المراحل من التدقيق والتحقيق بالضرورة ، ولا سيما على القول : بأن
الكلام النفسي ، هو كمال الوجود الذي لا بد منه في أصل الوجود ، وإلا يلزم
التركيب من النقص والكمال الذي هو شر التراكيب ، فإنه خارج عن أفق أفهام علماء
الأمة نوعا .
وربما يؤيد الكلام النفسي بالشواهد اللغوية ، كقوله تعالى : * ( يقولون في
أنفسهم ) * ( 1 ) والقول والكلام واحد ، وكما يقال : " كلام في نفسي " وهكذا .
وأما الاستشهاد لهم بقوله تعالى : * ( فأسرها يوسف في نفسه ) * ( 2 ) وقوله تعالى :
* ( إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) * ( 3 ) فلا يخلو من غرابة .
أقول : الالتزام بمثل هذا الكلام النفسي ، لا يستلزم سقوط الإرادة عن المبدئية
للتكاليف الإلهية ، التي هي مقصودنا في مسألة الطلب والإرادة ، فإنه لا مانع من
هامش
1 - المجادلة ( 58 ) : 8 .
2 - يوسف ( 12 ) : 77 .
3 - البقرة ( 2 ) : 284 .