النفسانية ( 1 ) ، يرجع إلى القول بالكلام النفسي ، لأن هذه المعتبرات الموجودة في
النفس ، قد حصلت بالتصور والتصديق ، ولكنها بعد كونها موجودة في الذهن وباقية
فيه ، ليست في عالم البقاء تصديقا ، ولا تصورا ، بل هي وجود ذهني باعتبار ،
وخارجي باعتبار ، فكما أن الوجودات الخارجية ليست من التصور والتصديق ،
كذلك الوجودات الذهنية .
نعم ، هي علوم ، ولكنها علوم بمعنى الحاصل من المصدر ، ولا مشاحة في
كونها بهذا المعنى من العلم ، ولكنها في الحقيقة تركيبات نفسانية مسماة ب " الكلام
النفسي " فافهم وتدبر .
فما ترى في كتب جماعة من تحليل مفاد الهيئات في الجمل الاسمية
والإخبارية ، والجمل الإنشائية : بأن موادها لا تدل ولا تحكي إلا عن المتصورات ،
وهيئاتها إلا عن العلم التصديقي والاعتقاد بذلك ( 2 ) ، أو تكون هيئاتها حاكية عن
قصد الحكاية عن النسبة التصديقية ( 3 ) ، أو موضوعة للحكاية عن الهوهوية -
الواقعية ( 4 ) ، أو الادعائية - الصادقة أو الكاذبة ، ولا شئ وراء هذه الأمور ، كي يكون
محكيات هذه الكلمات ومداليلها ، أو لا حاكي وراء المواد والهيئات ، حتى تكون
حاكية عن الأمر الثالث ، فالقصور إما في مرحلة الثبوت ، كما في كلام جملة من
الفضلاء ( 5 ) ، ولو فرضنا وجود مثله فالقصور في مرحلة الإثبات ، كما هو مختار
العلامة المحشي ( رحمه الله ) ( 6 ) .
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 26 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 88 .
2 - منتهى الأصول 1 : 116 - 117 .
3 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 85 .
4 - مناهج الوصول 1 : 120 .
5 - منتهى الأصول 1 : 116 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 20 - 22 .
6 - نهاية الدراية 1 : 264 - 266 .